وروت عائشة أيضا : ما رأيت أحدا أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول
الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
وها هي قريش تفرض المقاطعة والحصار على رسول الله صلى الله عليه
وآله وأعمامه بني هاشم ، وأصحابه من الدعاة وطلائع الجهاد ، فيدخل رسول الله
صلى الله عليه وآله شعب أبي طالب ، وتدخل معه زوجته المجاهدة ( خديجة ) ،
وتدخل معهم فاطمة عليها السلام .
وتحاصرهم قريش ثلاث سنين ، في هذا الشعب ، وعاشت الزهراء عليها
السلام ، وذاقت في طفولتها مرارة الجهاد .
وتمر سنين الحصار صعبة ثقيلة ، ويخرج رسول الله صلى الله عليه وآله
ومن معه من الحصار والمقاطعة وقد كتب الله تعالى لهم النصر والغلبة ، وتخرج
خديجة عليها السلام ، وقد قرب أجلها وشاء الله تعالى أن يختارها لجواره ،
فتتوفى في ذلك العام ، الذي خرج فيه المسلمون من الحصار ، وكان العام العاشر
من البعثة .
وتوفي في العام ذاته أبو طالب رضي الله عنه عم الرسول صلى الله عليه
وآله وحامي الدعوة الإسلامية ، وناصر الإسلام ، ولقد شعر رسول الله صلى الله
عليه وآله بالحزن والأسى ، فسمي ذلك العام ب " عام الحزن " .
وليس رسول الله صلى الله عليه وآله وحده هو الذي رزئ في ذلك العام ،
بل وفاطمة عليها السلام الصبية الصغيرة التي لم تشبع من حنان الأمومة ، وعطف
الوالدة بعد ، فقد شاطرته هذه المأساة ، ورزئت هي الأخرى ، فشملتها المحنة في
هامش
( 1 ) مستدرك الصحيحين : 3 / 154 .