هذا وقد سمعنا الله يأمر نساء النبي صلى الله عليه وآله بالاستقرار في
بيوتهن بقوله عز وجل : * ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا
تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا * وقرن في
بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) * ( 1 ) .
فاستخفا جميعا بأمر الله في ذلك ، وحملاها على مخالفة الرسول صلى الله
عليه وآله فيما أمرت به ونهيت عنه .
وكان الواجب عليهما فيما يلزمهما من طاعة الله وحق رسوله صلى الله
عليه وآله أن لو أرادت عائشة الخروج معهما واستدعت ذلك منهما أن يمنعاها
من ذلك ويلزماها بيتها ، صيانة لحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وينهياها
عن مخالفة كتاب الله ، ولكنهما صانا حرمهما في منزلهما ، وأخرجا حرمة رسول
الله صلى الله عليه وآله مخالفة لله ورسوله صلى الله عليه وآله ، وعصيانا في ذلك
كله لله ولرسوله صلى الله عليه وآله ، وكانت هي مشاركة لهما فيما استحقاه على
ذلك من أليم العقوبة ، إذ أطاعتهما في معصية الله ، وهتك سترها الذي أسبله الله
عليها ورسوله صلى الله عليه وآله .
فلينظر الناظر بحق في هذا الذي شرحناه وبيناه : هل هو من فعل من
يجوز أن يشهد له الرسول صلى الله عليه وآله بالجنة ؟ كلا ، بل شهادته لهو بالنار
أقرب من شهادته له بالجنة عند ذوي الفهم .
شهد طلحة لأمير المؤمنين عليه السلام - يوم الجمل - بحديث الغدير .
أخرج الحاكم ، عن الوليد ، وأبي بكر بن قريش قالا : ثنا الحسن بن سفيان ،
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 32 - 33 .