فقالت أم كلثوم عليها السلام : " لئن تظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما
على أخيه من قبل ، فأنزل الله تعالى فيكما ما أنزل " .
فقالت حفصة : كفى رحمك الله ، وأمرت بالكتاب فمزق ، واستغفرت الله .
قال أبو مخنف : روى هذا الخبر جرء بن بديل ، عن الحكم ، ورواه الحسن
بن دينار ، عن الحسن البصري .
وذكر الواقدي مثل ذلك ، وذكر المدائني أيضا مثله .
فقال سهل بن حنيف في ذلك شعرا :
عذرنا الرجال بحرب الرجال * فما للنساء وما للسباب
أما حسبنا ما أتتنا به * - لها الخير - من هتك ذاك الحجاب
ومخرجها اليوم من بيتها * يعرفها الذئب بنبح الكلاب
إلى أن أتانا كتاب لها * مشوم فيا قبح ذاك الكتاب
وتوفي سهل بالكوفة بعد مرجعه من " صفين " مع أمير المؤمنين عليه
السلام سنة ( 38 ه ) ، فوجد عليه أمير المؤمنين عليه السلام وجدا كثيرا ، قال : " لو
أحبني جبل لتهافت " .
قال السيد الرضي رحمه الله : ومعنى ذلك أن المحبة تغلظ عليه ، فتسرع
المصائب إليه ، ولا يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار المصطفين الأخيار .
وروى الكشي بإسناده ، عن الحسن بن زيد ، قال : كبر علي عليه السلام
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 285
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٢٨٥