السلام فمضى فأقام بها إلى أن توفي .
قال أبو عمرو : وقد ذكر ابن وهب بن نافع ، أن سلمان لم يكن له بيت إنما
كان يستظل بالجدار والشجر ، وأن رجلا قال له : ألا أبني لك بيتا تسكن فيه ؟
قال : لا حاجة في ذلك . فما زال به الرجل حتى قال له : أنا أعرف البيت الذي
يوافقك ، قال : فصفه لي ، قال : أبني لك بيتا إذا أنت كنت فيه أصاب رأسك سقفه ،
وإن أنت مددت فيه رجلك أصابهما الجدار ، قال : نعم ، فبنى له .
قال : وكان سلمان يسف الخوص وهو أمير على المدائن ، ويبيعه ويأكل
منه ، ويقول : لا أحب أن آكل إلا من عمل يدي ، وقد كان تعلم سف الخوص من
المدينة .
وروى ابن شهرآشوب في " المناقب " ، قال : كان الناس يحفرون الخندق
وينشدون سوى سلمان ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " اللهم أطلق لسان
سلمان ولو على بيت من الشعر " ، فأنشأ سلمان يقول :
ما لي لسان فأقول الشعرا * أسأل ربي قوة ونصرا
على عدوي وعدو الطهرا * محمد المختار حاز الفخرا
حتى أنال في الجنان قصرا * مع كل حوراء تحاكي البدرا
فضج المسلمون ، وجعلت كل قبيلة تقول : سلمان منا ، فقال النبي صلى الله
عليه وآله : " سلمان منا أهل البيت " .
وفي رواية عن زاذان : أن أمير المؤمنين عليه السلام لما جاء ليغسل
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 273
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٢٧٣