عين جودي على خزيمة بالدمع * قتيل الأحزاب يوم الفرات
قتلوا ذا الشهادتين عتوا * أدرك الله منهم بالترات
قتلوه في فتية غير عزل * يسرعون الركوب في الدعوات
نصروا السيد الموفق ذا العدل * ودانوا بذاك حتى الممات
لعن الله معشرا قتلوه * ورماهم بالخزي والآفات
قال عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني : ومن غريب ما وقفت عليه من
العصبية القبيحة أن أبا حيان التوحيدي قال في كتاب " البصائر " : أن خزيمة بن
ثابت المقتول مع علي عليه السلام " بصفين " ليس هو ذو الشهادتين ، بل آخر من
الأنصار صحابي اسمه " خزيمة بن ثابت " وهذا خطأ ، لأن كتب الحديث
والنسب تنطق بأنه لم يكن في الصحابة من الأنصار ولا من غير الأنصار من
اسمه " خزيمة بن ثابت " إلا ذو الشهادتين ، وإنما الهوى لا دواء له ، على أن
الطبري صاحب " التاريخ " قد سبق أبا حيان بهذا القول ، ومن كتابه نقل أبو
حيان ، والكتب الموضوعة لأسماء الصحابة تشهد بخلاف ما ذكراه ، ثم أي
حاجة لناصري أمير المؤمنين عليه السلام أن يتكثروا بخزيمة ، وأبي الهيثم ،
وعمار وغيرهم لو أنصف الناس هذا ، ورأوه بالعين الصحيحة لعملوا أنه لو كان
وحده وحاربه الناس كلهم أجمعون لكان على الحق ، وكانوا على الباطل . انتهى
كلامه .
وكانت وقعة " صفين " في سنة ( 37 ه ) .
والخطمي : بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الطاء المهملة ، وفي آخرها ميم
نسبة إلى بطن من الأنصار وهم بنو خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس بن
حارثة ينسب إليهم جماعة من الصحابة .
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 256
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٢٥٦