وفي اليوم السابع : أسرع الرسول صلى الله عليه وآله إلى بيت الزهراء
عليها السلام ، فعق عن الحسين عليه السلام كبشا ، وأمر بحلق رأسه ، والتصدق
بزنة شعره فضة ، كما أمر بختنه ، وهكذا أجرى للحسين عليه السلام ما أجرى
لأخيه الحسن عليه السلام من مراسيم إسلامية ( 1 ) .
لأبي عبد الله الحسين عليه السلام مكانة عظمى لا يرقى إليها سوى أبيه
وأمه وأخيه السبط والأئمة من ولده عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام ، ولو
بذل المؤرخ وسعا لتتبع ما يحظى به الحسين عليه السلام من مقام رفيع ، بلغ
القمة الساحقة في دنيا المسلمين ، ولخرج بسفر جليل في هذا المضمار .
فقد قيل له يوما : ما أعظم خوفك من ربك ؟ فقال عليه السلام : " لا يأمن
من يوم القيامة إلا من خاف الله في الدنيا " .
وكان عليه السلام إذا توضأ تغير لون وجهه ، وارتعدت مفاصله ، فقيل له
في ذلك ، فقال عليه السلام : " حق لمن وقف بين يدي الملك الجبار أن يصفر لونه
وترتعد مفاصله " ( 2 ) .
وفي ليلة العاشر من محرم الحرام طلب الإمام الحسين عليه السلام من
الجيش الأموي أن يمهله تلك العشية قائلا : " إنا نريد أن نصلي لربنا الليلة
ونستغفره فهو يعلم أني أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار " .
وكان عليه السلام يدعو ربه تعالى بهذا الدعاء : " اللهم ارزقني الرغبة في
الآخرة ، حتى أعرف صدق ذلك في قلبي بالزهادة مني في دنياي ، اللهم ارزقني
هامش
( 1 ) أشعة من حياة الحسن بن علي عليه السلام ، منشورات دار التوحيد .
( 2 ) المجالس السنية للسيد محسن الأمين .