السلام وإذا أهل الشام قد سبقونا إلى الماء .
فلما أردناه منعونا فصلتناهم بالسيف فخلونا وإياه .
وأرسل أبو عمرة إلى أصحابه : قد والله ، حزناه فهم يقاتلونا وهم في أيدينا
ونحن دونه إليهم ، كما كان في أيديهم قبل أن نقاتلهم .
فأرسل معاوية إلى أصحابه : لا تقاتلوهم وخلوا بينهم وبينه فيشربوا .
فقلنا لهم : وقد عرضنا عليكم أول مرة فأبيتم حتى أعطانا الله وأنتم غير
محمودين .
قال : فانصرفوا عنا وانصرفنا عنهم ولقد رويت روايانا ورواياهم بعد ،
وخيلنا وخيلهم ترد ذلك الماء جميعا حتى ارتووا وارتوينا جميعا .
وروى أيضا : أن أمير المؤمنين عليه السلام بعث أبا عمرة في رجال من
أصحابه إلى معاوية يدعونه إلى الله تعالى ، وإلى الطاعة والجماعة ، فلما دخلوا
عليه تكلم أبو عمرة ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : يا معاوية ، إن الدنيا عنك زائلة
وإنك راجع إلى الآخرة ، وأن الله تعالى جازيك بعملك ، ومحاسبك بما قدمت
يداك ، وإني أنشدك بالله أن تفرق جماعة هذه الأمة وإن تسفك دماءها بينها .
فقطع معاوية الكلام ، فقال : هلا أوصيت صاحبك ؟
قال : قلت : سبحان الله ! إن صاحبي ليس مثلك ، إن صاحبي أحق البرية
بهذا الأمر في الفضل والدين ، والسابقة في الإسلام ، والقرابة من الرسول صلى
الله عليه وآله .
قال : فتقول ماذا ؟
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 178
مساهمون: فارس حسون كريم
ص١٧٨