فعند ذلك بادر الناس بقولهم : نعم ، سمعنا وأطعنا على ما أمر الله ورسوله
بقلوبنا ، وكان أول من صافق النبي صلى الله عليه وآله وعليا عليه السلام ، أبو بكر
وعمر وعثمان وطلحة والزبير وباقي المهاجرين وباقي الناس إلى أن صلى
الظهرين في وقت واحد ، وامتد ذلك إلى أن صلى العشاءين في وقت واحد ،
واتصل ذلك ثلاثا .
وبالجملة فهذا أمر لشهرته لا يحتاج الولي إلى إثباته لمن جحد ، ولا
يستطيع المولي نفيه وإن جهد ، وقد فهم كل من حضر ذلك المشهد السني ، ما
أراده النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام فلا يخرجه إلى التأويل سوى
الغبي الغوي .
وفي رواية ابن مردويه - وهو من أعيانهم - : إنهما لم يفترقا حتى نزلت
* ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) * ( 1 ) الآية فقال النبي صلى الله
عليه وآله : " الله أكبر على كمال الدين وتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي ،
والولاية لعلي بن أبي طالب " . وروى نزولها فيه أبو نعيم أيضا .
قالوا : لو دل على الإمامة لكان إماما في حياة النبي صلى الله عليه وآله
لإطلاق الخبر ، ولعموم ولاية النبي صلى الله عليه وآله جميع الأوقات ، فكذا هنا .
قلنا : الإطلاق لا يقتضي العموم ، وقد قال تعالى : * ( والمؤمنون والمؤمنات
بعضهم أولياء بعض ) * ( 2 ) وذلك في بعض الأحوال وبعض الأزمان ، وقد علم كل
أحد أن الخليفة لا يكون حال حياة من نصبه ، بل بعد ذلك ، فلم يجب تصرفه في
حياته بالأمر والنهي .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 .
( 2 ) سورة التوبة : 71 .