نصرته لم يكن عمر ناصرا لهم بحكم تهنيته .
إن قيل : إن عليا كان له مبالغة في النصرة دون عمر وغيره فليكن
الاختصاص لأجلها لا لعدم المشاركة في أصلها .
قلنا : مبالغته معلومة لكل أحد ، فالنص عليها بعد ذلك في مثل الحر
الشديد ، وما أتى عليه من التوكيد ، يجري مجرى إيضاح الواضحات ، ولا شك
أن ذلك من أعظم العبئات .
وقد قيل : إن ذلك الحديث من وضع ابن الراوندي ولو كان صحيحا أو
صريحا لاحتج به ولما عدل عنه علي عليه السلام يوم الشورى إلى ذكر فضائله ،
من سبقه إلى الإسلام ، وإفنائه الطغام ، ومبيته على فراش خير الأنام ، وتجهيزه
لرسول الملك العلام ، وتخصيصه بالإسهام بأنه أحب الخلق إلى الله تعالى في
خبر الطائر المشوي عنه عليه السلام ، إلى غير ذلك مما ذكر من صفات الإكرام .
قلنا : إنما عدل عن ذكر النص لوجهين :
1 - لو ذكره فأنكروه حكم بكفرهم حيث أنكروا متواترا .
2 - إنهم قصدوا في الشورى الأفضل فاحتج عليهم بما يوجب تقديمه في
زعمهم .
قالوا : طلب العباس مبايعة علي عليه السلام دليل عدم النص .
قلنا : إنما طلبها لما جعلوها طريقا فأراد أن يسبقهم إلى بيعته بما يلتزمون
بصحته .
قالوا : طلب علي بيعة أصحابه دليل على عدم نصه .
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 142
مساهمون: فارس حسون كريم
ص١٤٢