عبده الضعيف وان كانت من العبد وحده ، فعليه وقع الامر ، واليه توجه النهى وله
حق الثواب والعقاب ولذلك وجبت الجنة والنار ، قال : فلما سمعت ذلك قلت ذرية بعضها
من بعض والله سميع عليم وقد نظم هذا المعنى :
لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها * إحدى ثلاث خلال حين نأتيها
اما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ينشيها
أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها
أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها
وقال الصادق " عليه السلام " : أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ، خلق تقدير لا خلق تكوين
والتكوين اخراج الشئ من العدم إلى الوجود فنفى أن تكون من الله تعالى ، فينبغي
أن تكون من جهة العباد .
وروى عنه عليه السلام ، ان التقدير هو العلم .
باب : في القضاء والقدر
سئل أمير المؤمنين " عليه السلام " عن القدر فقال : طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق
فلا تلجوه ، وسر الله تعالى فلا تتكلفوه .
وروى أن شيخا حضر صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : أخبرنا
يا أمير المؤمنين عن مسيرنا هذا إلى الشام ، أبقضاء كان من الله وقدر ؟ قال : نعم
يا أخا أهل الشام والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ، ولا هبطنا واديا
ولا علونا تلعة إلا بقضاء من الله وقدر .
فقال الشامي : عند الله احتسب عناي يا أمير المؤمنين ، وما أظن أن لي اجرا
في سعيي إذ كان قضاء الله على وقدره ، فقال له " عليه السلام " : ان الله قد أعظم لكم الاجر
على مسيركم وأنتم سائرون ، وعلى مقامكم ، وأنتم مقيمون ولم تكونوا في شئ من حالاتكم
مكرهين ، ولا إليها مضطرين ، ولا عليها مجبرين .
فقال الشامي : فما ذاك القضاء والقدر الذي ساقانا ، وعنهما كان مصيرنا وانصرافنا ؟
فقال " عليه السلام " : يا أخا أهل الشام ، لعلك ظننته قضاء لازما ، وقدرا حتما لو كان
ذلك كذلك لبطل الثواب ، والعقاب وسقط الوعد والوعيد والامر ، والنهى وما كان
روضة الواعظين — صفحة 40
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٤٠