ثم قال : من قال ذلك ، ودان به فهو مشرك وليس من ولايتنا على شئ إن الله تعالى
ذات قادرة ، عالمة ، سميعة ، بصيرة .
وسئل الصادق عليه السلام : عن القرآن فقال : هو كلام الله ، وقول الله ووحي
الله ، وكتاب الله وتنزيله ، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
وقال الرضا " عليه السلام " : القرآن كلام الله ، لا تتجاوزوه ولا تطلبوا الهدى في
غيره فتضلوا .
وروى أن علي بن محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ، كتب إلى بعض شيعته
ببغداد : بسم الله الرحمن الرحيم ، عصمنا الله ، وإياك من الفتنة ، فان يفعل
فأعظم بها نعمة وإلا يفعل وهي الهلكة ، نحن نرى إن الجدال في القرآن بدعة اشترك
فيها السائل والمجيب فتعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه ، وليس
الخالق إلا الله ، وما سواه مخلوق ، فالقرآن كلام الله لا تجعل له اسما من عندك
فتكون من الظالمين جعلنا الله ، وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب ، وهم من
الساعة مشفقون .
وقال سليمان بن جعفر الجعفري : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام :
يا بن رسول الله ما تقول في القرآن ؟ فقد اختلف فيه من قبلنا ، فقال قوم إنه مخلوق
وقال قوم : انه غير مخلوق ، فقال " عليه السلام " اما أنا لا أقول في ذلك ما يقولون ، ولكني أقول إنه
كلام الله عز وجل .
وقال الصادق " عليه السلام " : إنا لا نقول جبرا ، ولا تفويضا ، وقال أيضا " عليه السلام " : لا جبر
ولا تفويض بل أمر بين أمرين .
وروى يزيد بن معاوية الشامي ، قال : دخلت على علي بن موسى الرضا عليهما السلام
بمرو فقلت له : يا بن رسول الله ، روى لنا عن الصادق " عليه السلام " ، إنه قال : لا جبر
ولا تفويض بل أمر بين أمرين ، فما معناه ؟ فقال : من زعم إن الله عز وجل فعل
أفعالنا ، ثم يعذبنا عليها ، فقد قال بالجبر ، ومن زعم إن الله عز وجل فوض أمر
الخلق والرزق إلى حججه فقد قال بالتفويض ، فالقائل بالجبر كافر ، والقائل
بالتفويض مشرك ، فقلت له يا بن رسول الله ، فما أمر بين أمرين ؟ فقال : وجود
روضة الواعظين — صفحة 38
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٣٨