عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء البخل جامع لمساوئ العيوب وهو
زمام يقاد به إلى كل سوء .
( وروى ) ان أمير المؤمنين أتى رسول الله صلوات عليهما بأسيرين فأمر النبي
بضرب عنقهما فضرب عنق أحدهما ، ثم قصد الآخر فنزل جبرئيل فقال يا محمد ان ربك
يقرؤك السلام ويقول لا تقتله فإنه حسن الخلق سخى في قومه ، فقال اليهودي : تحت
السيف هذا رسول ربك ؟ قال : نعم ، قال والله ما ملكت درهما مع أخ لي قط
ولا قطبت وجهي في الحرب ، وانا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هذا ممن جره حسن خلقه وسخائه إلى جنات النعيم .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس
بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار .
قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : السماح شجرة في الجنة أغصانها في الدنيا من تعلق بغصن من أغصانها
قادته إلى الجنة ، والبخل شجرة في النار أغصانها في الدنيا فمن تعلق بغصن من أغصانها
قادته إلى النار .
وقال علي بن الحسين " عليه السلام " : سادة الناس في الدنيا الأسخياء ، وسادة الناس في
الآخرة الأتقياء .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي كن سخيا فان الله يحب كل سخى وان أتاك امرء
في حاجة فاقضها له فإن لم يكن له أهلا فأنت له أهل .
قال الشاعر :
يا مانع المال كم تضن به * تطمع بالله في الخلود معه
هل حمل المال ميت معه * أما تراه لغيره جمعه
وقال آخر :
ويظهر عيب المرء في الناس بخله * ويستره عنهم جميعا سخاؤه
تغط بأثواب السخاء فإنني * أرى كل عيب في السخاء غطاؤه
وقال آخر :
أراك تؤمل حسن الثناء * ولم يرزق الله ذاك البخيلا
وكيف يسود أخو بطنة * يمن كثيرا ويعطى قليلا
روضة الواعظين — صفحة 385
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٣٨٥