قال أبو عبد الله " عليه السلام " : خياركم سمحاؤكم ، وشراركم بخلاؤكم ومن صالح الاعمال
البر بالاخوان والسعي في حوائجهم ، وفى ذلك مرغمة للشيطان وتزحزح عن النيران
ودخول الجنان ، قال يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك قال : فقلت له : جعلت
فداك من غرر أصحابي ؟ قال : هم البارون بالاخوان في العسر واليسر ، ثم قال جميل
اما ان صاحب الكثير يهون عليه ذلك وقد مدح الله صاحب القليل والمؤثرون على
أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون .
قال أبو جعفر " عليه السلام " : لا تقارن ولا تواخ أربعة : الأحمق والبخيل والجبان
والكذاب .
أما الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وأما البخيل فإنه يأخذ منك ولا يعطيك
وأما الجبان فإنه يهرب عنك وعن والديك ، وأما الكذاب فإنه يصدق ولا يصدق .
قال أبو جعفر " عليه السلام " : أتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأسارى فأمر بقتلهم وخلا رجلا من بينهم
فقال الرجل : يا نبي الله كيف أطلقت عنى من بينهم ؟ قال : أخبرني جبرئيل عن الله تعالى
ان فيك خمس خصال يحبها الله ورسوله : الغيرة الشديدة على حرمك والسخاء وحسن الخلق
وصدق اللسان والشجاعة ، فلما سمعها الرجل أسلم وحسن اسلامه وقاتل مع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قتالا شديدا حتى استشهد .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أسخى الناس من أدى زكاة ماله ، وأعظم الناس في الدنيا
خطرا من لم يجعل للدنيا خطرا ، وأقل الناس راحة البخيل ، وأبخل الناس من
بخل بما افترض من الله عليه .
قال أمير المؤمنين " عليه السلام " : سادة الناس في الدنيا الأسخياء ، وفى الآخرة الأتقياء
قال الصادق " عليه السلام " : عجبت لمن يبخل للدنيا وهي مقبلة عليه أو يبخل بها وهي مدبرة
عنه فلا الانفاق مع الاقبال يضره ولا الامساك مع الادبار ينفعه .
وقال عليه السلام : ان الله تعالى رضى لكم الاسلام دينا فأحسنوا صحبته بالسخاء
وحسن الخلق .
وقال أمير المؤمنين " عليه السلام " : البخل عار ، والجبن منقصة ، كن سمحا ولا تكن مبذرا
وكن مقدرا ولا تكن مقترا ، ولا تستحي من أعطاء القليل فان الحرمان أقل منه ، عجبت
للبخيل يستعجل الفقر الذي هرب منه ، ويفوته الغنى الذي إياه طلب فيعيش في الدنيا
روضة الواعظين — صفحة 384
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٣٨٤