فإن كان قديما فهو ما أردناه ، وإن كان محدثا أدى إلى اثبات المحدثين ، ومحدثي المحدثين
لا نهاية لها وذلك باطل ، ويجب أن يكون سميعا لأنه حي ، والآفات والموانع
لا تجوز عليه ، ومن كان بهذه الصفة يجب أن يكون سميعا بصيرا .
قال تعالى : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ، وتشتكي إلى الله والله يسمع
تحاوركما . ان الله سميع بصير )
وقال في سورة الملك : ( أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ، ويقبضن ما يمسكهن
إلا الرحمن ، إنه بكل شئ بصير ) ولا يجوز أن يكون الله تعالى جسما ، ولا جوهرا
ولا عرضا ، ولا من له صفات الأجسام ، والاعراض لأن هذه الأشياء محدثة ، وقد
ثبت إنه قديم .
وقال تعالى في سورة البقرة : ( إن الله مع الصابرين ) ولو كان جسما لما صح
أن يكون إلا في مكان مخصوص ، وكان لا يصح أن يكون مع الصابرين .
وقوله تعالى : ( وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب ) ولو كان جسما لما صح كونه
قريبا من كل سائل .
وقال تعالى في سورة النساء : ( يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ، وهو
معهم إذ يبيتون ) .
وقال الله تعالى : ( انى معكم ) ولو كان جسما لما صح ان يوصف بأنه معهم .
وفى سورة مريم : ( هل تعلم له سميا ) يعنى مثلا وفى سورة حم ( عسق ليس كمثله
شئ ) كما يقال ليس مثل فلان سيد .
وفى سورة ق : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) ، يعنى إلى الانسان ولا يجوز
أن يكون تعالى في جهة ، لان كون الشئ في جهة من صفات الأجسام ، ولا يجوز عليه
تعالى الحاجة لان الحاجة إنما تجوز على الأجسام ، والاعراض والله تعالى ليس بجسم
ولا عرض قال تعالى في سورة آل عمران : ( ومن كفر فان الله غنى عن العالمين ) .
وقوله تعالى : ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ، ونحن أغنياء سنكتب
ما قالوا ) .
وفى سورة الأنعام : ( وربك الغنى ذو الرحمة ان يشأ يذهبكم ، ويستخلف من
بعدكم ما يشاء . كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ) .
روضة الواعظين — صفحة 24
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٢٤