وقال أمير المؤمنين " عليه السلام " : من اخذ دينه من أفواه الرجال ازالته الرجال ، ومن اخذ
دينه من الكتاب والسنة ، زالت الجبال ولم يزل .
وهذا الخبر مروى عن الصادق عن أمير المؤمنين عليهم السلام .
وروى أن أبا شاكر الديصاني دخل على أبي عبد الله الصادق " عليه السلام " ، قال له : انك
أحد النجوم الزواهر ، وكان آباؤك بدورا بواهر وأمهاتك عقيلات عباهر وعنصرك
من أكرم العناصر ، إذا ذكر العلماء فبك تثنى الخناصر فخبرني أيها البحر الخضم الزاخر
ما الدليل على حدوث العالم ؟
فقال الصادق " عليه السلام " : يستدل عليه بأقرب الأشياء قال وما هو ؟ قال : فدعا
الصادق " عليه السلام " ببيضة ووضعها على راحته ، ثم قال : هذا حصن ملموم ، داخله غرقى دقيق
لطيف به فضة سائلة وذهبة مايعة ثم تنفلق عن مثل الطاووس ، أدخلها شئ ؟ قال : لا
قال فهذا الدليل على حدوث العالم قال : أخبرت فأوجزت ، وقلت فأحسنت فقد علمت
إنا لا نقبل إلا ما أدركنا بابصارنا ، أو سمعنا بآذاننا أو لمسنا بأكفنا ، وشممناه
بمناخرنا وذقناه بأفواهنا أو تصور في القلوب بيانا ، واستنبطته الروايات ايقانا .
فقال الصادق " عليه السلام " : ذكرت الحواس الخمس وهي لا تنفع شيئا بغير دليل ، كما
لا تقطع الظلمة بغير مصباح .
باب الكلام في صفات الله تعالى
اعلم أن الله تعالى قادر بدلالة صحة الفعل منه ، وتعذره على غيره ، وصحة الفعل
تدل على كون فاعله قادرا .
وقال تعالى في سورة الحج : ( يا أيها الناس ضرب مثل ، فاستمعوا له ان الذين
تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ، ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا
لا يستنقذوه منه ، ضعف الطالب والمطلوب ، ما قدروا الله حق قدره ان الله لقوى عزيز )
والعزيز القادر الذي لا يمكن منعه .
وقال تعالى في سورة الفرقان : ( وهو الذي خلق من الماء بشرا ، فجعله نسبا
وصهرا ، وكان ربك قديرا ، وقال في سورة الروم : ( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف
يحيى الأرض بعد موتها ان ذلك لمحيى الموتى ، وهو على كل شئ قدير ) .