ذي لهجة أصدق من أبي ذر يعيش وحده ويموت وحده ، ويبعث وحده ويدخل الجنة
وحده وهو الهاتف بفضائل أمير المؤمنين ، ووصى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واستخلافه
إياه فنفوه عن حرم الله وحرم رسول الله بعد حملهم إياه من الشام على قتب بلا وطأ
وهو يصيح فيهم وقد جاز القطار تحمل النار سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إذا بلغ بنو
أبى العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دخلا وعباد الله خولا ومال الله دولا فقتلوه
فقرا وجوعا وضرا وصبرا .
( وروى ) : ان أبا ذر مكث بالربذة حتى مات ، فلما حضرته الوفاة قال لامرأته
اذبحي شاة من غنمك واصنعيها فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق فأول ركب ترينهم
قولي : يا عباد الله الصالحين هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد قضى نحبه ولقى ربه
فأعينوني عليه فأجيبوه فان رسول الله أخبرني انى أموت في ارض غربة وانه يلي غسلي
ودفني والصلاة على رجال من أمته الصالحون .
قال محمد بن علقمة : خرجت في رهط أريد الحج منهم مالك بن الحارث الأشتر
وعبد الله بن قفل التيمي ، ورفاعة بن شداد البجلي حتى قدمنا الربذة فإذا امرأة على قارعة
الطريق تقول : عباد الله المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد هلك غريبا
ليس لي أحد يعينني عليه ، قال : فنظر بعضهم إلى بعض فحمدنا الله عل ما ساق
فاسترجعنا لعظيم المصيبة ، ثم أقبلنا معها فجهزناه وتنافسنا في كفنه حتى اخرج من بيننا
بالسواء ثم تعاونا على غسله حتى فرغنا منه ، ثم قدمنا مالك الأشتر فصلى بنا عليه ثم
دفناه فقام الأشتر على قبره ، ثم قال : اللهم ان هذا أبو ذر صاحب رسولك عبدك في
العابدين وجاهد فيك المشركين لم يغير ولم يبدل لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه وقلبه حتى
جفى ونفى وحرم واحتقر ، ثم مات وحيدا غريبا اللهم فاقصم من حرمه ونفاه من
مهاجره وحرم رسولك ، قال فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا آمين ثم قدمت الشاة التي صنعت
فقالت أيها الصالحون قد اقسم عليكم أن لا تبرحوا حتى تتغذوا فتغذينا وارتحلنا .
قال الصادق عليه السلام : دخل أبو ذر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه جبرئيل فقال
جبرئيل " عليه السلام " : من هذا يا رسول الله ؟ قال : أبو ذر قال أما انه في السماء اعرف منه
في الأرض .
قال الصادق " عليه السلام " : أرسل عثمان إلى أبي ذر موليين ومعهما مئتي دينار فقال لهما
روضة الواعظين — صفحة 284
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٢٨٤