قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : رأس العقل بعد الايمان بالله ، التحبب إلى الناس .
وقال أيضا صلى الله عليه وآله قسم الله العقل على ثلاثة اجزاء ، فمن كان فيه كمل
عقله ، ومن لم يكن فيه فلا عقل له : حسن المعرفة بالله ، وحسن الطاعة له
وحسن الصبر له .
وقال الصادق عليه السلام في خبر طويل : وبالعقل يكمل ، وهو دليله وبصره
ومفتاح أمره .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : هبط جبرئيل على آدم " عليه السلام " فقال يا آدم إني أمرت
أخيرك واحدة من ثلاث ، فاختر واحدة ودع اثنتين ، فقال له آدم : واما الثلاث
يا جبرئيل ؟ قال العقل ، والحياء ، والدين قال آدم : فإني اخترت العقل ، قال جبرئيل
للحيا والدين : انصرفا فقالا : يا جبرئيل إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان قال :
فشأنكما وعرج .
وقال أبو عبد الله " عليه السلام " لم يقسم بين العباد أقل من الخمس : اليقين ، والقنوع
والصبر ، والشكر ، والذي يكمل به هذا كله من العقل .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الله تعالى خلق العقل من نور مخزون ، مكنون في
سابق علمه الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب ، فجعل العلم نفسه ، والفهم
وجهه ، والزهد رأسه ، والحياء عينيه ، والحكمة لسانه ، والرأفة همه ، والرحمة
قلبه ثم غشاه ، وقواه بعشرة أشياء : باليقين ، والايمان ، والصدق ، والسكينة ،
والاخلاص ، والرفق ، والعطية ، والقنوع ، والتسليم ، والشكر . ثم قال له عز وجل
أدبر ، فأدبر . ثم قال له : اقبل ، فاقبل ثم قال له : تكلم ، فقال الحمد لله الذي ليس
له ضد ولا ند ولا شبيه ولا كفء ولا عديل ولا مثل ، الذي كل شئ لعظمته
خاضع ذليل ، فقال له الرب تعالى : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك
ولا أطوع لي منك ، ولا أرفع منك ولا أشرف منك ، ولا أعز منك ، بك أوحد
وبك أعبد وبك ادعى ، وبك ارتجى وبك أبتغي وبك أخاف ، وبك أحذر وبك
الثواب ، وبك العقاب فخر العقل عن ذلك ساجدا ، فكان في سجوده ألف عام ، وقال
الرب تبارك وتعالى : ارفع رأسك ، وسل تعط ، واشفع تشفع ، فرفع العقل رأسه
فقال : إلهي أسئلك ان تشفعني فيمن خلقتني فيه .
روضة الواعظين — صفحة 3
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٣