وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : خلقت انا وعلي من نور واحد نسبح الله يمنة العرش
قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام ، فلما خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه ولقد
سكن الجنة ، ونحن في صلبه ، ولقد هم بالخطيئة ، ونحن في صلبه ولقد ركب النوح السفينة
ونحن في صلبه ، ولقد قذف إبراهيم في النار ونحن في صلبه ، فلم يزل يلقينا الله في أصلاب
طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب ، فقسمنا نصفين فجعلني في صلب
عبد الله وجعل عليا في صلب أبى طالب ، وجعل في النبوة والبركة ، وجعل في الفصاحة
والفروسية ، وشق لنا اسمين من أسمائه فذوا العرش محمود ، وانا محمد والله الأعلى
وهذا علي .
( وروى ) علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه ، قالت : سألت جعفر بن محمد
عليهما السلام قلت : انا نتحدث على أن الشمس ردت على أمير المؤمنين " عليه السلام " يوم بابل
قال : ما علمت ذلك ، ولكن أبى حدثني ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى العصر بكراع الغميم
فلما سلم نزل عليه الوحي وجاء على ، وهو على ذلك من الحال فأسنده إلى ظهره فلم يزل
بتلك الحال حتى غابت الشمس ، والقرآن ينزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا علي صليت ؟
فقال لا قال : فما منعك ؟ - قال : يا رسول الله جئت ، وأنت بالحال التي كنت بها
فأسندتك إلى صدري ، وكرهت ان أدعك حتى تفرغ ، فاقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى القبلة
وقال : اللهم إن كان علي في طاعتك وطاعة رسولك ، فاردد الشمس فردت عليه الشمس
بيضاء نقية ، فقال : قم فقام علي وصلى ، فلما فرغ من صلاته وقعت الشمس وبدت
الكواكب .
( وروى ) ان أمير المؤمنين " عليه السلام " لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من
أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم ، وصلى " عليه السلام " بنفسه في طايفة معه العصر ، ولم يفرغ
الناس من عبورهم حتى غربت الشمس ففات صلاة كثير منهم ، وفات الجمهور فضل
الاجتماع معه فتكلموا في ذلك ، فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى رد الشمس عليه ليجمع
كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها ، فأجابه الله تعالى وردها عليه فكانت في الأفق على
الحال التي تكون عليه وقت العصر ، فلما سلم القوم غابت الشمس فسمع لها وجيب شديد
هال الناس من ذلك ، وأكثر الناس التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على نعمه
التي ظهرت فيهم وسار خبر ذلك في الآفاق ، وانتشر ذكره في الناس ، وكذلك
روضة الواعظين — صفحة 129
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص١٢٩