لكم بها طعاما فما لبث إلا يسيرا حتى جاء علي " عليه السلام " فقال : رجع ابن عمى فانى أجد رائحة
طيبة قالت : نعم وقد دفع إلى شيئا تبتاع لنا به طعاما ، قال علي " عليه السلام " هاتيه فدفعته إليه
سبعة دراهم سودا هجرية ، فقال : بسم الله والحمد لله كثيرا طيبا ، وهذا من رزق
الله عز وجل ، ثم قال : يا حسن قم معي فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف وهو يقول
من يقرض الملي الوفي ، قال : يا بنى تعطيه قال : أي والله يا أبة فأعطاه علي " عليه السلام " الدراهم
فقال الحسن : يا أبتاه أعطيته الدراهم كلها ، قال : نعم يا بنى ان الذي يعطى القليل قادر على أن
يعطى الكثير ، قال فمضى علي بباب رجل يستقرض منه شيئا فلقيه اعرابي ومعه ناقة
فقال : يا علي اشتر مني هذه الناقة ، قال : ليس معي ثمنها : قال أنظرك به إلى القبض
قال بكم يا أعرابي ؟ قال : بمائة درهم ، قال : خذها يا حسن فأخذها ، فمضى علي " عليه السلام "
فلقيه أعرابي آخر المثال واحد ، والثياب مختلفة قال : يا علي تبيع الناقة قال علي " عليه السلام "
وما تصنع بها ؟ قال : اغزوا عليها أول غزوة يغزوها ابن عمك قال : إن قبلتها فهي لك
بلا ثمن قال : معي ثمنها وبالثمن اشتريها ، فبكم اشتريتها ؟ قال : بمئة درهم قال الاعرابي
فلك سبعون ومئة درهم ، فقال علي " عليه السلام " يا حسن خذ السبعين والمئة وسلم المئة للأعرابي
الذي باعنا الناقة والسبعين لنا نبتاع بها شيئا ، فاخذ الحسن " عليه السلام " الدراهم وسلم الناقة .
قال علي " عليه السلام " فمضيت اطلب الاعرابي الذي ابتعت منه الناقة لأعطيه ثمنها فرأيت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك ، ولا بعده على قارعة الطريق فلما
نظر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) تبسم ضاحكا حتى بدت نواجده ، قال علي " عليه السلام " : أضحك الله سنك
وبشرك بيومك ، قال : يا علي أتطلب الاعرابي الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن ؟ فقلت
أي والله فداك أبي وأمي ، فقال : يا أبا الحسن باعك الناقة جبرئيل ، والذي اشتراها
منك ميكائيل والناقة من نوق الجنة ، والدراهم من رب العالمين عز وجل فأنفقها في خير
ولا تخف اقتارا .
( وروى ) ان جبرئيل نزل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد السلام يقرأك السلام
ويقول : خلقت السماوات السبع وما فيهن ، والأرضين السبع ومن عليهن ، وما خلقت
موضعا أعظم من الركن والمقام ، ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السماوات
والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لكببته في سقر .
قال عبد الله بن عمر : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دفع الراية يوم خيبر إلى رجل من
روضة الواعظين — صفحة 126
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص١٢٦