وذكرهم ما اخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم به وعهدي الذي عهدت إليهم
من ولاية ولي . ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب . فأنى لم اقبض
نبيا من أنبيائي إلا بعد اكمال ديني ، واتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي وذلك
تمام كمال توحيدي وديني اتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته وانى لا اترك أرضى
بغير قيم ليكون حجة على خلقي . فاليوم : أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الاسلام دينا علي وليي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . علي عبدي ووصى
نبيي والخليفة من بعده وحجتي البالغة على خلقي مقرون طاعته مع طاعة محمد نبيي ومقرون
طاعة محمد بطاعتي من أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني جعلته علما بيني وبين
خلقي . فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن أشرك ببيعته كان مشركا ومن
لقيني بولايته دخل الجنة . ومن لقيني بعداوته دخل النار فأقم يا محمد عليا علما . وخذ
عليهم البيعة وخذ عهدي وميثاقي بالذي واثقتهم عليه . فانى قابضك إلي ومستقدمك
فخشي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا . ويرجعوا جاهلية
لما عرف من عداوتهم وما يبطنون عليه أنفسهم لعلي " عليه السلام " من البغضاء .
وسئل جبرئيل " عليه السلام " أن يسأل ربه العصمة من الناس . وانتظر أن يأتيه جبرئيل
بالعصمة من الناس من الله عز وجل . فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف فأتاه
جبرئيل " عليه السلام " في مسجد الخيف فأمره ان يعهد عهده ويقيم عليا للناس . ولم يأته العصمة
من الله تعالى بالذي أراد حتى أتى كراع العميم بين مكة والمدينة فأتاه جبرئيل وأمره
بالذي أمر به من قبل . ولم يأته بالعصمة فقال يا جبرئيل انى لأخشى قومي ان يكذبوني
ولا يقبلوا قولي في علي فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال . اتاه
جبرئيل " عليه السلام " على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس
فقال يا محمد ان الله عز وجل يقرأك السلام ويقول لك : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل
إليك من ربك - في علي - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فكان
أولهم بلغ قرب الحجفة فأمره ان يرد من تقدم منهم . وحبس من تأخر منهم في ذلك
المكان ليقيم عليا للناس ويبلغهم ما انزل الله عز وجل في علي " عليه السلام " وأخبر ان الله تعالى
قد عصمه من الناس . فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عندما جائته العصمة مناديا فنادى في الناس
بالصلاة جامعة . وتنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير أمره بذلك جبرئيل " عليه السلام "
روضة الواعظين — صفحة 90
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٩٠