ابن الحسين ثم محمد الباقر ، ثم جعفر الصادق ثم موسى الكاظم ثم علي بن موسى الرضا
ثم محمد بن علي . ثم علي بن محمد . ثم الحسن بن علي ، ثم الحجة القائم صلوات الله
عليهم أجمعين لان من شرط هذه الشروط قال الأئمة هؤلاء ، ومن خالف هذه الشروط
تجوز الإمامة لغيرهم فمن ، قال : بهذه الشروط وقال الامام غير هؤلاء الذين ذكرناهم
فقد خالف الاجماع مع إنه قد ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كقوله : أنت منى بمنزلة هارون من
موسى إلا إنه لا نبي بعدي ، وكقوله : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، قال ذلك يوم
الثامن عشر من ذي الحجة بعد مرجعه من حجة الوداع والآن فنذكر ما جرى بغدير خم .
روى عن أبي جعفر الباقر " عليه السلام " قال : حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة ، وقد بلغ
جميع الشرايع قومه ما خلا الحج والولاية ، فأتاه جبرئيل " عليه السلام " فقال له : يا محمد إن الله
عز وجل يقرأك السلام ، ويقول لك انى لم اقبض نبيا من أنبيائي ورسلي إلا بعد اكمال
ديني وتكثير حجتي ، وقد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج إليه ان تبلغهما قومك
فريضة الحج وفريضة الولاية ، والخليفة من بعدك ، فانى لم أخل أرضى من حجة ولم أخليها
ابدا ، وان الله يأمرك أن تبلغ قومك الحج تحج ويحج معك كل من استطاع السبيل من
أهل الحضر وأهل الأطراف والاعراب ، وتعلمهم من حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم
وزكاتهم وصيامهم ، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي وقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم
من الشرايع ، فنادى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الناس : ألا إن رسول الله يريد الحج ، وان
يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرايع دينكم ، ويوقفكم من ذلك على ما أوقفكم عليه
وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخرج معه الناس واصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله
فحج بهم فبلغ من حج مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أهل المدينة والأطراف والاعراب سبعين
الف انسان ، أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى " عليه السلام " السبعين الألف الذين اخذ
عليهم بيعة هارون " عليه السلام " فاتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة ، فلما وقف الموقف أتاه
جبرئيل " عليه السلام " فقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرأك السلام ويقول لك إنه قد دنا أجلك
ومدتك ، واني أستقدمك على ما لا بد منه ولا محيص عنه فاعهد عهدك ، وتقدم
وصيتك ، واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح
والتابوت ، وجميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلمها إلى وصيك وخليفتك من
بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب فأقمه للناس ، وخذ عهده وميثاقه وبيعته
روضة الواعظين — صفحة 89
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٨٩