مجلس في ذكر الإمامة وامامة علي
ابن أبي طالب وأولاده صلوات الله عليهم أجمعين
اعلم إن الإمامة واجبة بدلالة إن الناس متى كانوا غير معصومين ، ويجوز منهم
الخطأ والنسيان ، وترك الواجب إذا كان لهم رئيس مطاع منبسط اليد يردع المعاند
ويؤدب الجاني . فيأخذ على يد السفيه والجاهل ، وينتصف للمظلوم من الظالم كانوا إلى
وقوع الصلاح ، وقلة الفساد أقرب ومتى خلوا من رئيس على ما وصفناه ، وقع الفساد
وقل الصلاح ووقع الهرج والمرج ، وفسدت المعايش بهذا جرت العادات وحكم الاعتبار
من خالف في ذلك لا يحسن مكالمته لكونه مركوزا في أوائل العقول ، ويجب أن يكون
الامام معصوما لان الناس إنما احتاجوا إلى رئيس لكونهم غير معصومين ، فلو احتاج
الرئيس إلى رئيس آخر أدى إلى التسلسل ، وان احتاج إلى رعية لكان احتاج الشئ
إلى نفسه وذلك باطل .
ويجب أن يكون أفضل رعيته في الظاهر والباطن لكونه أكثر ثوابا عند الله يدل
على ذلك عصمته ، وعلى الظاهر قبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه كقبح
تقديم المبتدئ في الفقه على أبي حنيفة والشافعي .
ويجب أن يكون عالما بجميع الشرع لكونه حاكما في جميع ذلك . لأنه يقبح من
حكماء الملوك ان تولى الوزارة والنظر في أمر مملكته من لا يحسنها أو يحسن بعضها .
ويجب أن يكون أشجع الناس إذا كان متعبدا بالجهاد لأنه لو لم يكن كذلك لانهزم
وانهزم بانهزامه المسلمون فيكون به بوار الاسلام .
ويجب أن يكون أعقل الناس والمراد بالأعقل أجودهم رأيا وأعلمهم بالسياسة .
ويجب أن يكون على صورة غير منفرة ولا مشينة .
ويجب أن يكون منصوصا عليه أو يكون له معجز لأنه قد ثبت إنه معصوم والعصمة
لا تدرك حسا ولا مشاهدة . فيجب أن ينص عليه اما بالمعجز أو باخبار النبي ( صلى الله عليه وآله )
فإذا ثبت ذلك يجب أن يكون الامام أمير المؤمنين ، ثم الحسن ثم الحسين ثم علي
روضة الواعظين — صفحة 88
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٨٨