( وهو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا ) ( 1 ) . والمراد
بالاستقلال : الإقلال ( 2 ) وهو الاستبداد به لا طلبه ( 3 ) كما هو الغالب في باب
شرح
من التجاوزات الاجتماعية ربما بلغ فوق حدود التصور : -
قال ( الإمام الصادق ) عليه السلام فيمن غصب أرضا لغيره ، وبنى فيها
وغرس : ( ليس لعرق ظالم حق ) .
ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من أخذ أرضا بغير حق
كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر ) .
يا لهذا التكليف من تكليف شاق مستحيل . .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث المناهي : ( من خان جاره
شبرا من الأرض جعله الله طوقا في عنقه من تخوم الأرض السابعة حتى يلقى الله
يوم القيامة مطوقا ) .
ولشدة اهتمام الشارع المقدس بقضية الغصب الذي هو نوع من الظلم الفاحش
والإسلام دين العدالة والإنصاف .
عقد ( الفقهاء ) رضوان الله عليهم كتابا خاصا يبحث عن أحكام ( الغصب
والغاصبين ) ، وعن كيفية رد المظالم إلى أربابها . وفاء بكلام مولاهم ( أمير المؤمنين )
حيث قال صلوات الله وسلامه عليه : ( أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة
ظالم ، ولا سغب مظلوم ) .
وسندرس ذلك في هذا الكتاب بإمعان إنشاء الله تعالى .
( 1 ) أي ظلما من دون أن يكون للغاصب حق .
( 2 ) وهو ( الانفراد بالشئ ) .
( 3 ) أي لأطلب المال .
هذا دفع وهم حاصل الوهم : أن صيغة ( الاستفعال ) موضوعة غالبا
للطلب كما يقال : استخرج الماء استوطن البلد أي طلب خروج الماء . وطلب