تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وإلا ( 1 ) كان مقتضى المقابلة لزوم الربا من رأس . ويتخلص من الربا أيضا ( بأن يبيعه بالمماثل ، ويهبه الزائد ) في عقد واحد ، أو بعد البيع ( من غير شرط ) للهبة في عقد البيع ، لأن الشرط حينئذ زيادة في العوض المصاحب له ( 2 ) ، ( أو ) بأن ( يقرض كل منهما صاحبه ويتبارءا ( 3 ) بعد التقابض الموجب لملك كل منهما ما اقترضه وصيرورة عوضه في الذمة . ومثله ما لو وهب كل منهما الآخر عوضه ، ولا يقدح في ذلك كله كون هذه العقود غير مقصودة بالذات ( 4 ) ، مع أن العقود تابعة للقصود ( 5 ) ، لأن قصد التخلص من الربا الذي لا يتم إلا بالقصد إلى بيع صحيح ، أو قرض ، أو غيرهما كاف في القصد إليها ، لأن ذلك غاية مترتبة على صحة العقد مقصودة ، فيكفي جعلها غاية ، إذ لا يعتبر قصد جميع الغايات المترتبة على العقد .
شرح
إلى مخالفة . ( 1 ) أي وإن لم نلتزم بصرف كل جنس إلى مخالفه لزم بطلان أصل البيع . ( 2 ) أي لعوض . فلو باعه دينارا بدينار ، وشرط عليه هبة درهم فنفس الاشتراط المصاحب للدينار زيادة في أحد العوضين . ( 3 ) أي يبرئ كل واحد صاحبه عما في ذمته . ( 4 ) أي يعلمان أن هذه الأساليب المتخذة إنما هي لأجل الفرار عن صدق عنوان الربا وليست الظواهر مرادة البتة . وحيث أن الشرع مقيد بالتحفظ على العناوين وصدق مفاهيمها . فما لم يصدق عنوان لا يجري عليه حكمه وإن كانت الواقعية لا تتوافق مع الظاهر . ( 5 ) يعني وإن كان القصد الأولي هو التحصيل على الزيادة ، ولكن قصدهما إلى التخلص من الربا أيضا موجود وهي غاية عقلائية مشروعة .