لأنه ماله ولم يحصل منه ما يوجب نقله عن ملكه ، فإنه إنما دفعه عوضا
عن شئ لم يسلم له .
( وإن تلف قيل ) والقائل به الأكثر ، بل ادعى عليه في التذكرة
الإجماع : ( لا رجوع به مع العلم ) بكونه غير مالك ولا وكيل ، لأنه
سلطه على إتلافه مع علمه بعدم استحقاقه له فيكون بمنزلة الإباحة ، بل
ظاهر كلامهم عدم الرجوع به مطلقا ( 1 ) ، لما ذكرناه من الوجه ( 2 )
( وهو ) مع بقاء العين في غاية البعد ، ومع تلفه ( بعيد مع توقع الإجازة )
لأنه حينئذ لم يبحه له مطلقا ( 3 ) ، بل دفعه متوقعا ، لكونه عوضا عن
المبيع ، فيكون مضمونا له ، ولتصرف البائع فيه تصرفا ممنوعا منه ،
فيكون مضمونا عليه ، وأما مع بقائه فهو عين مال المشتري ، ومع تسليم
الإباحة لم يحصل ما يوجب الملك ، فيكون القول بجواز الرجوع به ( 4 )
مطلقا ( 5 ) قويا وإن كان نادرا ، إن لم يثبت الإجماع على خلافه ( 6 ) ،
والواقع خلافه ( 7 ) ، فقد ذهب المحقق إلى الرجوع به مطلقا ، وكيف
يجتمع تحريم تصرف البائع فيه مع عدم رجوع المشتري به في حال ، فإنه
شرح
( 1 ) أي سواء كان الثمن باقيا أم تالفا .
( 2 ) المراد من الوجه ( تسلط المشتري على الحق مع علمه بكونه غير مالك )
فإن قانون ( من أقدم ) يشمله .
( 3 ) أي حتى في ( صورة انتظار وقوع الإجازة من المالك ) .
( 4 ) أي ( بالثمن ) .
( 5 ) أي مع علم المشتري بكون البايع فضوليا وعدم علمه .
( 6 ) أي على خلاف جواز الرجوع بالثمن مطلقا في صورة العلم وعدمه
( 7 ) أي لا إجماع على جواز الرجوع ، بل هناك مخالف كما ذكره ( الشارح )
رحمه الله .