كتاب الوقف
( وهو تحبيس الأصل ) أي جعله على حالة لا يجوز التصرف فيه
شرعا على وجه ناقل له عن الملك إلا ما استثني ( 1 ) ، ( وإطلاق المنفعة )
وهذا ليس تعريفا ، بل ذكر شئ من خصائصه ، أو تعريف لفظي ،
موافقة للحديث الوارد عنه صلى الله عليه وآله وسلم : حبس الأصل ،
وسبل الثمرة ( 2 ) ، وإلا ( 3 ) لانتقض بالسكنى وأختيها والحبس ،
وهي ( 4 ) خارجة عن حقيقته كما سيشير إليه ، وفي الدروس عرفه بأنه
الصدقة الجارية تبعا لما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا مات
ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية الحديث ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما لو أدى بقاؤه إلى الحراب ، وكما في الوقف الذري إذا تخاصم
الموقوف عليهم .
( 2 ) المستدرك المجلد 2 كتاب الوقوف والصدقات الباب الثاني الحديث الأول
( 3 ) أي وإن قلنا : إن التعريف تعريف حقيقي تام لانتقض بالسكنى والرقبى
والعمرى كما تأتي الإشارة إليها مفصلة .
( 4 ) مرجع الضمير ( الأشياء المذكورة ) السكنى الرقبى العمرى الحبس فالمعنى
أن هذه الأشياء خارجة عن حقيقة الوقف ، لأن الوقف فك ملك وإخراج
عن ملكيته وتسليط الغير عليه .
بخلاف العمرى والرقبى والسكنى والحبس فإنها لا تكون فيها فك ملك أصلا
( 5 ) روى مسلم بطريقه إلى أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية أو علم