لأن اللسان عضو متحد في الانسان ففيه الدية ( 1 ) ، وفي بعضه بحسابه ( 2 )
والنطق منفعة توجب الدية كذلك ( 3 ) . وهذا أقوى .
( وفي لسان الأخرس ثلث الدية ) تنزيلا له منزلة الأشل ، لاشتراكهما
في فساد العضو المؤدي إلى زوال المنفعة المقصودة منه ( 4 ) ( وفي بعضه
بحسابه ) مساحة .
( ولو ادعى الصحيح ذهاب نطقه بالجناية ) التي يحتمل ذهابه بها
( صدق بالقسامة ) خمسين يمينا . بالإشارة ، لتعذر إقامة البينة على ذلك ( 5 )
شرح
وهذا معنى أكثر الأمرين من الذهاب والقطع فأيهما كان أكثر
فالدية بنسبته .
( 1 ) أي الدية الكاملة إذا قطع كله .
( 2 ) إذا كان المقطوع ثلثا فالدية ثلث ، وإن كان ربعا فربع ، وإن كان خمسا
فخمس وهكذا .
( 3 ) أي الدية الكاملة ، فالمنفعة إذا ذهبت كلها فلها الدية الكاملة ،
وفي بعضها : بعض الدية كل بحسابه فما كان أكثر ذهابا هو المعتبر في الدية .
( 4 ) فالمنفعة المقصودة من اللسان التكلم . فإذا فقد صار عضوا باطلا
كالعضو الأشل من حيث عدم الفائدة .
ولا يخفى : أن حمل لسان الأخرس على اللسان المشلول لا يخلو من قياس ،
على أن منفعة اللسان لا تنحصر في التكلم وإنما له منافع مقصودة أخرى مثل التذوق
وتليين اللقمة في الفم ، ودفعها إلى البلعوم فيبعد تنزيل لسان الأخرس منزلة لسان
المشلول ، للفساد الكلي في الأخير ، دون الأول .
( 5 ) أي على ذهاب نطقه .