كتاب القصاص
القصاص بالكسر . وهو اسم لاستيفاء ( 1 ) مثل الجناية من قتل
أو قطع ، أو ضرب ، أو جرح . وأصله اقتفاء الأثر . يقال : قص أثره
إذا تبعه فكأن المقتص ( 2 ) يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله .
( وفيه فصول : الأول )
( في قصاص النفس . وموجبه : ازهاق النفس ) أي اخراجها ، قال
الجوهري : زهقت نفسه زهوقا أي خرجت ، وهو هنا مجاز في اخراجها
عن التعلق بالبدن إذ ليست داخلة فيه حقيقة كما حقق في محله ( 3 ) ( المعصومة )
شرح
( 1 ) بناء على كون ( القصاص ) اسم مصدر لقص يقص بمعنى المتابعة
ثم استعمل في الاستيفاء المذكور .
والأظهر : أنه مصدر باب المفاعلة ، يقال : قاصه مقاصة وقصاصا : إذا
أوقع به القصاص أي جازاه وفعل به مثل ما فعل .
( 2 ) اسم فاعل . أصله : مقتصص . ثم أدغمت إحدى الصادين في الأخرى
فاشترك اسم الفاعل واسم المفعول في اللفظ ، لكن الفاعل بالكسر ، والمفعول بالفتح .
( 3 ) لعل هذا إشارة إلى مذهب الفلاسفة في تجرد النفس فتكون آبية
عن الزمان والمكان . ولذا قالوا : إن تعلق النفوس بالأبدان تعلق تصرف وتدبير .