ومهما يكن من أمر فقد كانت ( مدرسة الحلة ) امتدادا لمدرسة
بغداد ، وتطويرا لمناهجها ، أساليبها ، فبالرغم من الفتح الفقهي الكبير
الذي قدر لمدرسة بغداد على يد ( الشيخ الطوسي ) كانت المدرسة بداية
لفتح جديد ، ومرحلة جديدة الاستنباط لم تخل من بدائية .
فقدر لمدرسة الحلة - نتيجة لممارسة هذا اللون الجديد من التفكير
والاستنباط - أن تمسح عنها مظاهر البدائية ، وأن تسوي من مسالكها
وأن توسع الطريق للسالكين وتمهدها لهم .
ولئن كان ( الشيخ الطوسي ) بلغ قمة الفكر الفقهي لمدرسة بغداد
فقد بلغ ( العلامة الحلي ) قمة الفكر الفقهي لمدرسة الحلة .
ولولا جهود علماء هذا العصر لظلت ( مدرسة بغداد ) على المستوى
التي خلفها الشيخ من ورائه ، ولما قطعت هذه المراحل الطويلة التي قطعتها
فيما بعد على أيدي علماء كبار ، أمثال ( المحقق ) و ( العلامة )
و ( الشهيد ) وغيرهم .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 80
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٠