حياة الشهيد الأول
تمهيد :
حياة الشهيد الأول الفقيه الأعظم ( محمد بن مكي ) العاملي الجزيني
متشعبة الأطراف ، بعيدة الغور ، لا يكفي لدراستها واستعراضها هذا
العرض السريع ، واللمسات الخفيفة التي لا تمس من حياة الرجال غير
ظواهر سطحية من حياتهم ، يعرضها التاريخ بتفصيل ، أو يلمح إليها
بإجمال .
فقد جدد الفقيه الأعظم الشهيد الأول مدرسة في الفقه لها
أبعادها وحدودها وسماتها الخاصة التي تميزها عن المدارس الفقهية
السابقة عليها .
وخاض غمار السياسة ، واشتبك مع الاتجاهات السياسية المعارضة
في وقته ، فأيده ناس من المؤمنين ، وعارضه آخرون من المخالفين
وحاربته فئة ، واعترضت سبيله طائفة أخرى ، واستدعاه حاكم خراسان
واعتقله حاكم دمشق ، وقتله في النهاية في حديث مشجي .
فقد كان له أثر كبير إذا على الحياة الثقافية والفكرية ، وعلى الحياة
السياسية في وقته .
ويزيد في أهمية ذلك كله أنه كان يمثل في الجانبين معا : الجانب
الفكري ، والجانب السياسي اتجاها فكريا خاصا .
كان يلقى المعارضة كل المعارضة من قبل الواجهات السياسية والفكرية
في وقته ، باعتباره مذهبا فكريا وسياسيا خطرا على الكيان الاجتماعي