شرح
ولذا أمر الله تعالى المسلمين بأخذ السلاح معهم في الصلاة بقوله
عز من قائل : وليأخذوا أسلحتهم .
ومن الواضح : أنه لو خصصنا الركعة الأولى بالفرقة الأولى
والركعة الثانية والثالثة بالفرقة الثانية : لأوجب هذا التخصيص
مكثا زائدا على الإمام الموجب لتضييع الوقت على الجيش ، فيكون
هذا المكث الزائد وتضييع الوقت على الجيش مخالفا لأصل تشريع
تخفيف صلاة الخوف .
وأما بيان كيفية لزوم المكث الزائد فإليك الشرح .
إن الفرقة الثانية المواجهة للعدو لو خصصت لها الركعة الثانية
والثالثة بعد أن صلت الفرقة الأولى وجاءت مكان الفرقة الثانية يلزم
عليها الائتمام بالإمام في الركعة الثانية فتركع وتسجد معه ثم تنتظر
على هيئة الجلوس حتى يتم الإمام التشهد الأول لصلاته .
وبعد إكمال التشهد والقيام للركعة الثالثة تقوم الفرقة الثانية
مع الإمام لإتيان الركعة الثانية .
ومن الواضح أن انتظار الفرقة الثانية على هيئة الجلوس حتى
يتم الإمام تشهده للركعة الثانية ليس بلازم وواجب عليهم ، لعدم
تشهد عليهم حتى يجب عليهم الجلوس ، فجلوسهم هذا يكون فارغا
عن كل شئ .
فهذا الجلوس قد أخذ وقتا من الجيش والإمام بلا مبرر لذلك
مع خوف التهاجم من العدو ، فيكون هذا المقدار من الجلوس
مخالفا لتشريع أصل الصلاة .