العصر الرابع :
مدرسة بغداد :
في القرن الخامس الهجري انتقلت المدرسة من ( قم والري )
إلى ( بغداد ) حاضرة العالم الإسلامي عامة .
وكان لهذا الانتقال أسباب عديدة :
( الأول ) ضعف جهاز الحكم العباسي ، حيث ضعفت سيطرتهم
في هذه القترة ، ودب الانحلال في كيان الجهاز ، فلم يجد الجهاز
القوة الكافية لملاحقة ( الشيعة ) والضغط عليهم ، كما كان .
( المنصور والرشيد والمتوكل والمعتصم ) وأضرابهم من الخلفاء العباسيين
فوجد ( فقهاء الشيعة ) مجالا للظهور ونشر ( الفقه الشيعي ) ، وممارسة
البحث الفقهي بصورة علنية .
( الثاني ) : ظهور شخصيات فقهية من بيوتات كبيرة .
( كالشيخ المفيد والسيد المرتضى ) فقد كان هؤلاء يستغلون مكانة
بيوتهم الاجتماعية ، ومكاناتهم السياسية في نشر ( الفقه الشيعي )
وتطوير ( دراسة الفقه ) .
( الثالث ) : توسع المدرسة وتضخمها مما أدى إلى احتلال
( بغداد حاضرة العالم الإسلامي ) في ذلك الوقت ، وقد كانت هذه
البيئة الجديدة صالحة لتقبل هذه المدرسة ، وتطويرها وخدمتها .
فهي مركز ثقافي كبير من مراكز الحركة العقلية في العالم الإسلامي
يقطنها الآلاف من الفقهاء والمحدثين ، وتنشر في آلاف المدارس والمكاتب
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 54
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٤