وأحصيت أحاديث الكتاب ، فكانت خمسة آلاف وتسعمائة وثلاث
وستون حديثا .
ومهما يكن من أمر فقد كان الكتاب فتحا ثانيا في تدوين الحديث
وجمعه بعد تأليف الكافي ، ولا نريد أن نستقصي أسماء فقهاء ومحدثي هذه
المدرسة ، فإن ذلك يؤدي بنا إلى أن نخرج عن حدود الدراسة التي نحاول
أن نقول بها .
ويكفي القارئ أن يراجع كتاب ( مجالس المؤمنين ) للقاضي
( نور الله التستري ) ، ليلمس سعة هذه المدرسة وضخامتها ، وما أنشأت
هذه المدرسة من كبار الفقهاء والمحدثين ، وما خلفته من موسوعات فقهية
وحديثية وتراث فكري ضخم .
ملامح المدرسة
:
وبعد أن لمس القارئ في حدود ما تقدم حديث حدود هذه
المدرسة وضخامتها وسعتها ، وجوانب منها ، وبعض فقهائها البارزين ،
وبعض التراث الفقهي والحديثي الذي خلقته لنا هذه الفترة ننتقل به
إلى استخلاص ملامح هذه المدرسة ، ودراسة الميزات التي تميز هذه
المدرسة عن المدارس السابقة عليها ، وما قدمته هذه المدرسة من أثر
في تطوير البحث الفقهي :
وأولى هذه الملامح وأهمها التوسعة في تدوين الحديث وجمعه .
فقد كان تدوين الحديث قبل هذه الفترة كما أشرنا إليه في الحديث
عن العصر الثاني لا يتجاوز عن التدوين الشخصي لما سمعه الراوي
من الإمام مباشرة أو بصورة غير مباشرة . . . مبعثرة حينا ، ومنتظمة