في بعض الأحيان .
ولم يتفق لأحد من المحدثين والفقهاء في العصر الثاني أن يجمع
ما صح في الأحكام من الأحاديث عن ( أهل البيت ) عليهم السلام
وينظم ذلك ، كما لوحظ في المجموعتين الحديثيتين اللتين خلفتهما هذه
المدرسة وهما :
( الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه ) .
وهذه الخطوة - خطوة جمع الأحاديث وتنظيمها - تعد من حسنات
هذه المدرسة ، فقد كثرت حاجة الفقهاء إلى مراجعة الروايات والأحاديث
حين الحاجة ، وكانت لأحاديث منتشرة بصورة غير منظمة : من حيث
التبويب والجمع في آلاف الكتب والأصول والرسائل التي خلفها
( أصحاب الأئمة ) و ( محدثو الشيعة ) ، ولم يكن من اليسير بالطبع
الإلمام بما ورد من أحاديث في مسألة لكل أحد .
فكانت محاولة الجمع والتبويب في هذه الفترة لسد هذه الحاجة
وظهر في هذه الفترة لون جديد من الكتابة الفقهية ، وهي الرسائل الجوابية
فقد كانت ( الشيعة ) تسأل الفقهاء من أطراف العالم الإسلامي ما يعرضها
من المسائل بشكل استفسار ، فكان الفقهاء يجيبون على هذه الأسئلة . .
وقد يطول الجواب ، ويستعرض المجيب الأحاديث الواردة في الباب .
فيكون من ذلك رسالة جوابية صغيرة في مسألة فقهية .
وفي ( فهارس كتب الشيعة ) كالذريعة ورجال النجاشي ، وغيرهما
يجد الباحث آلاف الرسائل الفقهية من هذا القبيل .
وقد كان شيوع هذا اللون من الكتب الفقهية في تطوير البحث
الفقهي في هذه الفترة ، فكان الفقيه يدرس المسألة ، وقد يلقيها على طلابه
في مجلس الدرس ، ويستعرض ما ورد فيها من أحاديث ، فكانت نقطة