تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وأما أطراف العراق الشرقية كالبصرة وما والاها من بلاد خراسان فيحتاجون إلى زيادة انحراف نحو المغرب عن أوساطها قليلا ، وعلى هذا القياس ( 1 ) . ( وللشام ) من العلامات ( جعله ) أي الجدي في تلك الحالة ( خلف الأيسر ) . الظاهر من العبارة كون الأيسر صفة للمنكب بقرينة ما قبله ، وبهذا صرح في البيان ، فعليه يكون انحراف الشامي عن نقطة الجنوب مشرقا بقدر انحراف العراقي عنها مغربا . والذي صرح به غيره ، ووافقه المصنف في الدروس وغيرها : أن الشامي يجعل الجدي خلف الكتف ، لا المنكب ، وهذا هو الحق الموافق للقواعد ، لأن انحراف الشامي أقل من انحراف العراقي المتوسط وبالتحرير التام ينقص الشامي عنه جزءين من تسعين جزءا مما بين الجنوب والمشرق ، أو المغرب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) " القليل " قيد لزيادة الانحراف : يعني أن زيادة انحرافهم عن اتجاه أهالي أوساط العراق يسير وإن كان انحرافهم عن نقطة الجنوب كثيرا ، وعلى هذا القياس فكلما ازدادت البلاد في الطول شرقا ازداد الانحراف نحو الجنوب . كما ينعكس الأمر عند التفاوت في الطول من ناحية المغرب . ( 2 ) يعني لو كان انحراف العراقي عن الجنوب إلى المغرب قريبا من اثنتين وعشرين درجة يكون انحراف الشامي عن الجنوب نحو المشرق قريبا من عشرين درجة . وهذا صحيح بالنسبة لدمشق ، أما سائر بلاد الشام فقد يكون انحرافهم إلى المشرق بقدر انحراف العراقي نحو المغرب .