وأما أطراف العراق الشرقية كالبصرة وما والاها من بلاد خراسان
فيحتاجون إلى زيادة انحراف نحو المغرب عن أوساطها قليلا ، وعلى هذا
القياس ( 1 ) .
( وللشام ) من العلامات ( جعله ) أي الجدي في تلك الحالة
( خلف الأيسر ) .
الظاهر من العبارة كون الأيسر صفة للمنكب بقرينة ما قبله ، وبهذا
صرح في البيان ، فعليه يكون انحراف الشامي عن نقطة الجنوب مشرقا
بقدر انحراف العراقي عنها مغربا .
والذي صرح به غيره ، ووافقه المصنف في الدروس وغيرها :
أن الشامي يجعل الجدي خلف الكتف ، لا المنكب ، وهذا هو الحق
الموافق للقواعد ، لأن انحراف الشامي أقل من انحراف العراقي المتوسط
وبالتحرير التام ينقص الشامي عنه جزءين من تسعين جزءا مما بين الجنوب
والمشرق ، أو المغرب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) " القليل " قيد لزيادة الانحراف : يعني أن زيادة انحرافهم
عن اتجاه أهالي أوساط العراق يسير وإن كان انحرافهم عن نقطة الجنوب
كثيرا ، وعلى هذا القياس فكلما ازدادت البلاد في الطول شرقا ازداد
الانحراف نحو الجنوب .
كما ينعكس الأمر عند التفاوت في الطول من ناحية المغرب .
( 2 ) يعني لو كان انحراف العراقي عن الجنوب إلى المغرب قريبا
من اثنتين وعشرين درجة يكون انحراف الشامي عن الجنوب نحو المشرق
قريبا من عشرين درجة .
وهذا صحيح بالنسبة لدمشق ، أما سائر بلاد الشام فقد يكون انحرافهم
إلى المشرق بقدر انحراف العراقي نحو المغرب .