تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
فإن التحقيق أن جهتهم نقطة الجنوب ، وهي موافقة لما ذكر في العلامة ( 1 ) . ولو اعتبرت العلامة المذكورة ( 2 ) غير مقيدة بالاعتدال ( 3 ) ولا بالمصطلح ، بل بالجهتين العرفيتين انتشر الفساد كثيرا ( 4 ) بسبب الزيادة فيهما والنقصان الملحق لهما تارة بعلامة الشام ، وأخرى بعلامة العراق وثالثة بزيادة عنهما ، وتخصيصهما حينئذ بما يوافق الثانية يوجب سقوط فائدة العلامة ( 5 ) .
شرح
( 1 ) أي العلامة الأولى : وهي جعل المغرب على اليمين ، والمشرق على اليسر - فإن مقتضاها الاتجاه إلى نقطة الجنوب كما تقدم . ( 2 ) وهي جعل المغرب على الأيمن ، والمشرق على الأيسر . ( 3 ) بأن لا يراد من المشرق والمغرب المشرق والمغرب الاعتداليان . ( 4 ) نظرا لاختلاف مطالع الشمس ومغاربها ، ففي كل يوم تطلع من نقطة غير النقطة التي تطلع منها في اليوم الآخر ، وكذلك غروبها . وحيث إن مجال أماكن طلوعها يبلغ سبع وأربعين درجة ، وسعة غروبها كذلك - على ما حققه أهل الاختصاص - فلو فرضنا أن أحدا جعل آخر نقطة الطلوع الشمالي على يساره ، وآخر نقطة الغروب الجنوبي على يمينه صدق عليه جعل المشرق على يساره ، والمغرب على يمينه ، ومع ذلك فهو منحرف عن نقطة الجنوب إلى الشرق بما يجعله قريبا من قبلة أهل الشام . وكذلك من جعل آخر نقطة الطلوع الجنوبي على يساره ، وآخر نقطة الغروب الشمالي على يمينه ، فإنه منحرف عن الجنوب نحو المغرب بما يجعله قريبا من قبلة أهل أوساط العراق . إذا لا تكون هذه العلامة علامة ثابتة . ولأجل أن يتجلى لك الأمر راجع الشكل السادس . ( 5 ) لأن اعتبار العلامة الأولى على هذا الفرض عبث .