وفي مكة قبل الانتهاء بستة وعشرين يوما ، ثم يحدث ظل
جنوبي إلى تمام الميل ، وبعده ( 1 ) إلى ذلك المقدار ، ثم يعدم يوما آخر .
والضابط : أن ما كان عرضه زائدا على الميل الأعظم لا يعدم
الظل فيه أصلا ، بل يبقى عند زوال الشمس منه بقية تختلف زيادة
ونقصانا ببعد الشمس من مسامتة رؤوس أهله وقربها .
وما كان عرضه مساويا للميل يعدم فيه يوما وهو أطول أيام السنة .
وما كان عرضه أنقص منه كمكة وصنعاء يعدم فيه يومين
عند مسامتة الشمس لرؤوس أهله صاعدة وهابطة ( 2 ) ، كل ذلك
مع موافقته له في الجهة كما مر ( 3 ) .
أما الميل الجنوبي فلا يعدم ظله من ذي العرض مطلقا ( 4 ) ، لا كما
قاله المصنف رحمه الله في الذكرى ، تبعا للعلامة : من كون ذلك
بمكة وصنعاء في أطول أيام السنة ، فإنه من أقبح الفساد .
وأول من وقع فيه ( 5 ) الرافعي من الشافعية ، ثم قلده فيه جماعة
منا ومنهم من غير تحقيق للمحل .
وقد حررنا البحث ( 6 ) في شرح الإرشاد .
شرح
( 1 ) أي بعد تمام الميل ورجوعها إلى نفس درجة عرض البلد -
( 2 ) صعود الشمس ميلها إلى نقطة الانقلاب ، وهبوطها رجوعها
عائدة إلى نقطة الاعتدال .
( 3 ) الموافقة : كون العرض والميل إلى جهة واحدة جنوبا ، أو شمالا .
( 4 ) لأن العرض إذا كان شماليا وكان انحراف الشمس إلى جهة
الجنوب فإن ظل أهل ذلك البلد لا ينعدم .
( 5 ) أي في هذا الفساد .
( 6 ) في بعض النسخ " المبحث " وهو و " البحث " سواء ، لأنه مصدر ميمي .