حياة الشهيد الثاني
( الشهيد الثاني ) نجم لامع في سماء ( الفقه الإسلامي ) ، وكانت
حياته حياة طيبة مثمرة آتت ثمرات طيبة في الفقه وعلوم الشريعة ، فقد قدر
للشهيد الثاني أن يخلف بعده تراثا فقهيا ، وثروة فكرية ضخمة تداولها
من بعده الفقهاء بالتدريس والتحقيق والبحث .
كما أتيح له أن يرتبط ارتباطا وثيقا بسائر المذاهب الإسلامية الفقهية
ويقرأ الفقه والدراسات العقائدية على مختلف المذاهب الإسلامية .
فكان يدرس الفقه في ( بعلبك ) على المذاهب الخمسة ، ويستعرض
رأي كل مذهب من المذاهب الخمسة ، ويشفعه بما يستدل له ، ثم يقارن
فيما بينها
وثقافة ( الشهيد الثاني ) الفقهية كانت نتيجة لتلاقح المدارس الفقهية
الإسلامية في ذهنه مع المحافظة على استقلال أصول ( الفقه الشيعي )
في الاجتهاد والاستنباط .
وهذه ظاهرة فذة في ( ثقافة الشهيد ) الفقهية ، تجتمع فيه سعة
الذهنية الفقهية التي تتسع لأكثر من مذهب ومدرسة ، وطابع الاستقلال
في الاستدلال ، والاجتهاد عن المذاهب الأخرى .
ولم تقتصر ( ثقافة الشهيد ) من جانب آخر على الفقه ، فقد درس
( الهيئة ) و ( الطب ) و ( الرياضيات ) و ( الأدب ) و ( الفلسفة )
وفنونا أخرى من العلم دراسة واعية مستوعبة ، ودرس منها كما كتب
في جملة منها .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 160
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٦٠