استمرارا لهذه الحياة الصالحة الخيرة .
وسوف نحاول نحن في حدود ما تقدم : من حديث ترجمة الفقيه
( الشهيد الثاني ) ، واستعراض جوانب من ثقافته ، ورحلاته وآثاره
الفكرية وشهادته ، وملامح عن كماله النفسي ، وكراماته ، وفضائله الخلقية
عسى أن تبرز لنا هذه الدراسة بعض ملامح هذه الشخصية ، وتترك
في نفوسنا أثرا :
صفاته وملامحه :
قال ابن العودي في رسالته :
كان ربعة من الرجال ، معتدل القامة ، وفي آخر عمره كان إلى السمن
أميل ، بوجه صبيح مدور ، وشعر سبط يميل إلى الشقرة ، أسود العينين
والحاجبين ، أبيض اللون ، عبل الذراعين والساقين . كان أصابع يديه
أقلام فضة ، إذا نظر الناظر في وجهه ، وسمع لفظه العذب لم تسمح
نفسه بمفارقته ، وتسلى عن كل شئ بمخاطبته ، تملى العيون من مهابته
وتبتهج القلوب لجلالته ، وأيم الله إنه فوق ما وصفت ، وقد اشتمل
على خصال حميدة أكثر مما ذكرت ،
نشأته الفكرية :
وأكثر ما يعنينا من دراسة حياة ( الشهيد ) نشأته الفكرية ودراسته
ولا شك أن لنشأة الإنسان أثرا في تكوينه الذهني والنفسي ، وكيفما يتهيأ
للإنسان أن ينشأ تصاغ شخصيته وتتبلور ذهنيته .