( الشهيد ) ويفحمه بمحضر من الناس ، فأراد أن يهينه ، وكان الشهيد
ذا جثة نحيفة بعكس ( ابن جماعة ) الذي يملك جثة ضخمة .
فقال للشهيد : إني أجد حسا من وراء الدواة ولا أفهم ما يكون
معناه ؟ تعريضا بنحافة جسمه ، وتحقيرا لرأيه .
فأجابه الشهيد على الفور : " نعم ابن الواحد لا يكون أعظم
من هذه " ( 1 ) .
فخجل ( ابن جماعة ) وسكت عن الكلام ، وازداد غيظا على غيظ
وحقدا على حقد .
هذا بالإضافة إلى دسائس أتباع ( اليالوش ) فلم يقدر للشهيد أن
يجتث هذه الفرقة من الجذور كما ذكرنا فيما تقدم من هذا الحديث ، فبقي
من الفرقة فروع تزعمها ( تقي الدين الجبلي ) فالتف حوله ما بقي
من أتباع ( اليالوش ) .
وكان ( الشهيد ) يحاول الكرة على ما تبقى من أتباع ( اليالوش )
حينما تتاح له الفرصة ، ليجتث جذور هذه الطائفة الجديدة من الأعماق
فكان ( الجبلي ) يحاول أن يقضي على ( الشهيد ) بشكل من الأشكال قبل
أن يستطيع أن يقوم بشئ تجاه هذه الفرقة ، فوشى به إلى ( بيدمر ) .
هذه كانت أهم العوامل في التفكير في القضاء على شيخنا ( الشهيد )
ولم يكن طبعا القضاء على ( الشهيد ) - وهو الشخصية الإسلامية
والعلمية الفذة في وقته - بالأمر اليسير ، فكان لا بد من التدريج ولا بد
من تزييف تهم عليه .
فكانت الخطوة الأولى في العمل هي محاولة حبسه ، وإخفائه عن الناس
حتى تقل اتصالاته بالناس ، ويتيح لهم ذلك التدرج إلى قتله ، والقضاء
هامش
( 1 ) لاحظ روضات الجنات الطبعة الحجرية الجزء 3 . ص 593