وخارجها ، به خافت على نفسها منه فحاولت أن تقضي عليه لتأمن جانبه . هذا من الجانب السياسي ، ومن الجانب العلمي كان علماء البلاط ( القضاة ) يومذاك قبل هجرة الشهيد إلى دمشق وتمركزه فيها لهم مكانة اجتماعية ودينية بين الناس ، فحين عرف الناس مكانة الشهيد ، وألفوا سعة صدره التفوا حوله وانحسروا عنهم ، فضعفت مكانتهم الاجتماعية ، ووجدوا في بقاء ( الشهيد ) خطرا على مصالحهم ومكانتهم . وكان من هؤلاء العلماء ( برهان الدين ابن جماعة ) ( 1 ) كان رجلا من المتفقهين الذين استخدموا لخدمة البلاط في ( مصر ودمشق ) ويجري لعابهم لمظاهر الفخفخة من القضاء والفتيا والخطابة والإمامة التي كانت تتيحها لهم الحكومة في وقته ، فقد كتب خطابة القدس باسمه ، واستنيب له مدة ثم باشر بنفسه وهو صغير . تم أضيف إليه تدريس الصالحية بعد وفاة الحافظ ( صلاح الدين العلاني ) ، ثم ولي نظر ( القدس والخليل ) .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 153
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٥٣
هامش
( 1 ) ذكر العلامة الأميني في شهداء الفضيلة ص 87 أنه قتل بفتوى
برهان الدين المالكي ، وعباد بن جماعة الشافعي .
وفي غالب الظن أنه اعتمد في ذلك على نقل صاحب الروضات
حيث ذكر ص 592 : " بفتوى المالكي يسمى برهان الدين وعباد بن
جماعة الشافعي " .
وفيما أظن أن برهان الدين ، وابن جماعة شخص واحد وليسا باثنين
واسمه الصحيح برهان الدين بن إبراهيم بن جماعة الكناني ، فلم أعثر فيما بين
يدي من المصادر على قاضيين في هذا العهد بدمشق بهذا الاسم ، والموجود
في كتاب قضاة دمشق لشمس الدين ابن طولون هو ( برهان الدين إبراهيم
ابن جماعة ) وكان قاضي دمشق سنة شهادة الشهيد . فيغلب على الظن
أن يكون هذان الشخصان شخصا واحدا وليسا بشخصين