من الفقهاء في ذلك ، ويقيسون بينه وبين القاضي السابق في العلم والدين
فيحضرهم وينكل بهم فيهابه ( الناس ) ثم يصطدم في دمشق بالشيخ
( زين الدين القرشي ) والشيخ ( شهاب الدين الحسباني ) فيأخذ منهما
الفتيا والقضاء ويمنعهما من الفتيا ، وينادي عليهما فيهربان منه ، فتعثر
عليهما الحكومة فتردهما إلى القلعة محبوسين .
كل ذلك يثير في نفوسنا الشك ، ويسم ( ابن جماعة ) بعلامات
استفهام كبيرة : ممن يكون هذا الرجل الذي تعني به الحكومة بهذا الشكل
وتقدم له مناصب كبيرة في القضاء والخطابة والفتيا والتولية بسخاء
وتقضي علي أعدائه ، ويصطدم هو بمشائخ الفقه والقضاء . ويمنعهم بقوة
عن الفتيا فيهربون منه ، وينقده ناس بقلة العلم والدين ؟ ؟
ولا نريد أن نتحدث عنه ، وإنما أردنا أن نسلط على هذا الشخص
الذي اصطدم في دمشق بشيخنا ( الشهيد ) بعض الأضواء ، لنعرف ملامح
من شخصيته ، فقد وجد ( برهان الدين بن جماعة ) - وهو الشخص
الذي تروقه الألقاب الضخمة ، والمكانة المحترمة ، والمناصب الكبيرة -
أن ( الشهيد ) استطاع في مدة يسيرة من بقائه بدمشق أن يستولي على قلوب
الناس ، وأن يحتل مكانة رفيعة ، ويكون له علاقات مع أقطاب العلم
والسياسة في وقته ، وأن يستقطب حوله طلبة ، العلم والفضلاء ، والساسة من
دمشق وخارجه ، فحاول أن يغض منه ويهينه ، ويحط من مكانته .
فاجتمع به ذات يوم ، وفي غالب الظن أن الاجتماع كان ببيت
( الشهيد ) حيث كان أمامه دواة يكتب بها ، وهذه الوضعية لا تخلو
عن ابن جماعة .
كان في بيته وتحدثا في مسألة واختلفا فيها ، وكان يحضر المجلس
جمع كبير من الفقهاء والأعيان ، فعز على ( ابن جماعة ) أن يرد عليه
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 155
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٥٥