وتوضيح ألفاظه ، وإعلال كلماته الغامضة ، وإعراب جمله المعقدة ، كما
سيرى ذلك كله القارئ الكريم .
ففي هذا الكتاب الجليل رغم جلالة شأنه ، وعلو قدره بعض
العبارات المغلقة التي لا يتسنى فهمها بسهولة لكثير من الطلاب في مراحلهم
الدراسية الأولى ، دون بسط في الشرح ، ومهارة في التوضيح .
لذا كنت ولا أزال عندما أمر خلال ساعات التدريس بهذا النوع
من العبارات الغامضة يحز في نفسي ما يلاقيه بعض الطلبة من جراء
ذلك الغموض .
ومما يزيد الأسف : أن الطالب لا يجد ما يلجأ إليه في تذليل هذه
المصاعب بيسر سوى ما يتلقاه من أستاذه ، فيضطر إلى تسجيله ، ليرجع
إليه عند الحاجة .
ولأن وجدت بعض التعاليق الموضحة لما أبهم من عباراته فهي
تستنزف من مطالعها الكثير من وقته ، حيث إنها مبعثرة هنا وهناك
على جوانب الصحيفة ، ولربما وجد بعضها في صحيفة أخرى دون ترقيم
يرشد إلى ربط الهامش بالعبارة التي يحوم المطالع حول حلها . بل إن
الكثير من التعاليق غير متصلة ، فأولها في مكان ، وآخرها في آخر .
أو أنها أصعب فهما على الطالب من نفس العبارة .
أو يحتاج فهمها إلى وقت أكثر مما يحتاجه الأصل .
أو أنها تغمض الطرف عن توضيح المقصود ، وتذهب إلى الإطناب
في ذكر الأقوال في المسألة ، مع عدم توضيحها لأصل المسألة .
وأمثال هذا وذاك مما لا يناسب المقام استيعابه ، فترك التعرض له أجدر
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 11
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١١