آثار الشهيد
:
خلف لنا الشهيد الأول رحمه الله بعده مؤلفات قيمة أحصاها بعض
الباحثين إلى اثنين وثلاثين كتابا ، رغم كثرة مشاغله ، وضخامة المشاريع
التي كان يقوم بها : من نشر التشيع في سوريا ولبنان ، وتعريف ( الشيعة )
إلى أقطاب المذاهب الإسلامية الأخرى عن طريق إجراء اتصالات فكرية
معهم في مراكز الثقافة الإسلامية في وقته ، وتأسيس معهد للفقه في ( عاملة )
وتربية تلامذته وطلابه ، وغير ذلك من ألوان النشاط الفكري والاجتماعي
الذي كان يقوم به ( الشهيد ) في حياته .
وما بين أيدينا من آثار الشهيد يكشف عن عقليته الضخمة ، وذهنيته
الواعية ، وذوقه السليم ، وفكره المجدد .
ولئن عرف ( الشهيد ) بالفقه والأصول بين الفقهاء فقد كان واسع
المعرفة بحقول العلم الأخرى ، ولا سيما ما يتصل بالعلوم العقلية كالفلسفة
والرياضيات .
وقد علمنا أنه تلقى الفلسفة بواسطتين عن حكيم الإسلام .
( المحقق نصير الدين الطوسي ) رحمه الله ونبغ فيها .
وتلقى عن ( فخر المحققين ) عن ( العلامة الحلي ) عن ( المحقق الحلي )
واستفاد من تجارب أساتذته فقهاء ( مدرسة الحلة ) ، وبلغ أعلى مستويات
المدرسة على يد أستاذه ( فخر المحققين ) وهو بعد لم يتجاوز سني الشباب
فلم يجمد على المستوى نفسه . وإنما سعى لتطوير البحث الفقهي ، ورفع
مستواه عن المستوى الذي بلغه المحقق والعلامة .
وتميزه عن سلفه دقة نظره في المسائل الفقهية ، واستيعابه الكامل