لمختلف المسائل .
وحين تجتمع دقة النظر إلى استيعاب الفكرة ، والتعمق إلى التوسيع
في الدراسة والبحث ينشأ لون جديد من البحث ، ومستوى آخر من الدراسة
يختلف عن الألوان السابقة ، والمستويات المتقدمة في جميع الأبعاد .
وهذا ما نعنيه من التجديد في الدراسة والبحث فلا يمكن إيجاد هزة
فكرية في بحث علمي ما لم يشمل التجديد والتطور أبعاد البحث جميعا .
وتوفر للشهيد رحمه الله فوق ذلك نبوغ شخصي ينبع من نفسه
وأساتذة محققين كبار بالواسطة ، وأتيح له كذلك أن يتصل بكبار علماء
السنة ومحققيهم ، وأن يلقح بين ثقافته الخاصة التي تلقاها في الحلة ، وبين
الثقافة السنية .
ولئن كان الشهيد لم يمزج الفقه الشيعي بالفقه السني - فيما وجدنا
من آثار - لكن هذا التلاقح أفاده كثيرا في توسيع فكره وتمكينه من التجديد
والتطوير .
ومهما يكن من أمر فقد قدر للشهيد الأول رحمه الله أن يطور
من مناهج البحث الفقهي ، ويزيد فيها ويوسع من إطارها ، وينقح
من مبانيها ويزيدها جلالا وروعة ، وينظم أبوابها ومسائلها ، ويحيط
بأحكامها وفروعها ، ويصوغها صياغة جديدة ، وأن يرفع بكتبه إلى مستوى
المرجعية في التأليف والبحث والدراسة .
وفيما يلي نستعرض بعض آثار الشهيد رحمه الله :
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 107
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٧