المدرسة ويحدد المفاهيم بما لم يقدر من قبل لأساتيذه وشيوخه .
إذا فأصول المدرسة تعود إلى ( العلامة الحلي ) في المجالين :
الفقه والكلام .
وقد درس الشهيد كما أسلفنا الفقه على ( فخر المحققين ابن العلامة الحلي )
والأخوين ( عميد الدين وضياء الدين ) ، وهما من أخص تلاميذ العلامة .
ودرس الكلام على ( قطب الدين الرازي ) بالشام وهو من تلاميذ
العلامة في الفلسفة فجمع ثقافة العلامة الحلي في المنقول والمعقول ، وأصبح
بالحق وارثا له وإن كان لم يقدر له أن يقرأ عليه شيئا ، أو يراه
على أقل تقدير .
ونعود إلى الوراء خطوة أخرى ، لنفحص جذور هذه المدرسة بدقة
أكثر ، فقد قرأ ( العلامة الحلي ) الفقه على خاله ( المحقق الحلي )
رحمه الله ، ودرس الفلسفة والكلام على ( المحقق الطوسي ) ، وجمع بين
ثقافتي المحققين ( الحلي والطوسي ) في الفقه والكلام ، وهما أكبر
شخصين علميين في تاريخ الفكر الإسلامي على الإطلاق في حقل الفقه
والفلسفة .
وأتيح ( للعلامة الحلي ) أن يجمع ثقافتيهما وهو الشاب الطموح النابغ
الذي كان يلمس فيه أستاذاه ملامح النبوغ واضحة .
كما قدر لتلميذه الشهيد أن يجمع بين ثقافتي أستاذه في الفلسفة
والكلام .
وهكذا قدر لهذا التلميذ أن يكون نسخة ثانية لأستاذه في ثقافته
الواسعة ، وذهنيته الخصبة .
وهنا تنقطع جذور المسألة ولا نجد في مدرستي ( المحقق الحلي )
و ( المحقق الطوسي ) تأثرا بالغا بالمدارس السابقة عليهما في الفقه
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 103
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٣