شرح
وروى إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، في مكاتب قتل رجلا خطأ ، قال ، عليه ديته بقدر ما أعتق ، وعلى مولاه
ما بقي من قيمة المملوك ، فإن عجز المكاتب ، فلا عاقلة له ، إنما ذلك على إمام
المسلمين ( 1 ) .
فأما أم الولد ، فقال في التهذيب : جنايتها خطأ محضا تلزم مولاها ، وبه يشهد
ما رواه مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : أم الولد جنايتها في
حقوق الناس على سيدها ، وما كان في حقوق الله عز وجل في الحدود ، فإن ذلك في
بدنها ، قال : ويقاص منها للمالك ( للمماليك خ ) ( الحديث ) ( 2 ) .
وذهب في المبسوط إلى أن لا عاقلة لها ، وهو أظهر بين الأصحاب ، وأشبه ، لأنها
مملوكة .
وحيث انتهى ما أردنا بيانه ، ونجز ما قصدنا تبيانه فلنقطع الكلام حامدين
لرب العالمين ، ومصلين على سيد الأنبياء والمرسلين ، وخاتم النبيين والوصيين .
ثم أعلم أيها المستفيد إني قد أخذت في تعليق هذه الأوراق ، بإلحاح بعض
الأحباء ، الخلصاء ، وكنت على جناح السفر والتهيؤ ، للرجوع إلى الحضر ، داخلا في
سلك المشتغلين ، مترددا إلى العلماء المبرزين ، حرصا على أن أتفكه بثمار العلوم ،
وشوقا إلى أن أتلذذ منها بالفنون ، نظرا إلى المثوبة الأبدية ، وتنزها عن الصفات
البهيمية ، فكنت كما قال القائل :
وما رأيه في عسجد يستفيده * ولكنه في مفخر يستجده
فلا جرم ضاق الوقت عن هذا المقصد فأبرزته على الاستعجال وجزت فيه على
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 حديث 1 من أبواب العاقلة من كتاب الديات .
( 2 ) الوسائل باب 43 حديث 1 من أبواب القصاص في النفس من كتاب القصاص وتمامه ، ولا قصاص
بين الحر والعبد ، ج 19 ص 76 .