من حاجته ، والعامل بالعلم كسائر على الطريق الواضح ، فلينظر ناظر ، أسائر
هو أم راجع ، واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره ، طاب
باطنه ، وما خبث ظاهره ، خبث باطنه ، وقد قال الرسول الصادق صلى الله عليه
وسلم وآله : " إن الله يحب العبد ويبغض عمله ، ويحب العمل ويبغض بدنه " ،
واعلم أن لكل عمل نبات ، وكل نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة ، فما طاب
سقيه ، طاب غرسه ، وحلت ثمرته ، وما خبث سقيه ، خبث غرسه ،
وأمرت ثمرته ( 1 ) " !
" إن الله تعالى خصكم بالإسلام واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة
وجماع كرامة ، اصطفى الله تعالى منهجه ، وبين حججه من ظاهر علم وباطن حكم ،
لا تفنى غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه ، فيه مرابيع النعم ومصابيح الظلم ، قد أحمى
حماه ، وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المشتفي وكفاية المكتفي ( 2 ) " !
" إن الله تعالى أنزل كتابا هاديا ، بين فيه الخير والشر ، فخذوا نهج الخير تهتدوا ،
واصدفوا عن سمت الشر تقصدوا ، الفرائض الفرائض أدوها إلى الله ، تؤدكم
إلى الجنة ، إن الله حرم حراما غير مجهول ، وأحل حلالا غير مدخول ، وفصل
حرمة المسلم على الحرم كلها ، وشد بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في
معاقدها ، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا الحق ، ولا يحل أذى
المسلم إلا بما يجب ، بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم وهو الموت ، فإن الناس
أمامكم ، وإن الساعة تحدوكم من خلفكم ! تخففوا تلحقوا ، فإنما ينتظر بأولكم
آخركم ، اتقوا الله في عباده وبلاده ، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم ،
وأطيعوا الله ولا تعصوه ، إذا رأيتم الخير فخذوا به ، وإذا رأيتم الشر ،
فأعرضوا عنه ( 3 ) " !
( 7 ) هذا ولقد نسب علي بن أبي طالب الإسلام ، فقال رضي الله عنه ،
هامش
( 1 ) راجع ص 298 من نهج البلاغة ج 1 .
( 2 ) راجع ص 294 و 295 من نهج البلاغة ج 1 .
( 3 ) راجع ص 334 و 335 من نهج البلاغة ج 1 .