إلى أن وفقهم الله بإرسال رسوله النبي العربي الأمي ، وأنزل عليه القرآن ، وسلمه
من التحريف والتخريف ، فكان هدى من رب العالمين ( 1 ) !
( 6 ) " فأفق من سكرتك ، واستيقظ من غفلتك ، واختصر من عجلتك ،
وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النبي الأمي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، مما لا بد
منه ولا محيص عنه ، وخالف من خالف ذلك إلى غيره ، ودعه وما رضى لنفسه ،
وضع فخرك واحطط كبرك واذكر قدرك ، فإن عليه ممرك ، وكما تدين تدان ،
وكما تزرع تحصد ، وكما قدمت اليوم ، تقدم عليه غدا ، فامهد لقدمك ، وقدم
ليومك ، فالحذر الحذر والجد الجد أيها الغافل ، ( ولا ينبئك مثل خبير ) " !
" إن عزائم الله في الذكر الحكيم ، التي عليها يثيب ويعاقب ، ولها يرضى
ويسخط ، أنه لا ينفع عبدا ، وإن أجهد نفسه ، وأخلص فعله ، أن يخرج من
الدنيا لاقيا ربه بخصلة من هذه الخصال ، لم يتب منها ، أن يشرك بالله فيما
افترض عليه من عبادته ، أو يشفي غيظه بهلاك نفس ، أو يقر بأمر فعله غيره ،
أو يستنجح حاجته إلى الناس بإظهار بدعة في دينه ، أو يلقى الناس بوجهين ،
أو يمشي فيهم بلسانين ، اعقل ذلك ، فإن المثل دليل على شبهه " !
" إن البهائم همها بطونها ، إن السباع همها العدوان على غيرها ، وإن النساء
همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها ، إن المؤمنين مستكينون ( 2 ) ، إن المؤمنين
مشفقون ، إن المؤمنين خائفون ( 2 ) " !
" فيهم كرائم القرآن ، وهم كنوز الرحمن ، إن نطقوا صدقوا ، وإن صمتوا
لم يسبقوا ، فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله ، وليكن من أبناء الآخرة ،
فإنه منها قدم ، وإليها ينقلب ، فالناظر بالقلب ، العامل بالبصر ، يكون مبتدأ
عمله ، أن يعلم أعمله عليه أم له ، فإن كان له ، مضى فيه ، وإن كان عليه ، وقف عنه
فإن العامل بغير علم ، كسائر في غير طريق ، فلا يزيده بعده عن الطريق إلا بعدا
هامش
( 1 ) راجع ص 35 - 39 من خواطر في الإسلام ج 1 للأستاذ المرحوم عطا حسني .
( 2 ) أي خاضعون لله عز وجل .
( 3 ) راجع ص 296 و 297 من نهج البلاغة ج 1 .