من معاني الخضوع والإذعان والانقياد لإرادة المحبوب ، فمن معاني الإسلام
ما يدل عليه بعض آيات القرآن ، كقوله تعالى : " ومن أحسن دينا ممن أسلم
وجهه لله وهو محسن ، واتبع ملة إبراهيم حنيفا ، واتخذ الله إبراهيم خليلا "
( سورة 4 النساء آية 125 ) ، وكقوله : " ربنا واجعلنا مسلمين لك ، ومن ذريتنا
أمة مسلمة لك ، وأرنا مناسكنا ، وتب علينا ، إنك أنت التواب الرحيم "
( سورة 2 البقرة آية 128 ) .
ويقول ابن الفارض :
وإني ، وإن كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى ، شاهد بأبوتي
ونفسي على حجر التجلي برشدها * تجلت ، وفي حجر التجلي تربت
وفي المهد حزبي الأنبياء ، وفي * عناصري لوحي المحفوظ ، والفتح سورتي
وقبل فصال ، دون تكليف ظاهر * ختمت بشرعي ، الموضحى كل شرعة
فهم والألى قالوا بقولهم ، على * صراطي ، ولم يعدوا مواطئ مشيتي
فيمن الدعاة السابقين إلي ، في * يميني ، ويسر اللاحقين بيسرتي
ولا تحسبن الأمر عني خارجا * فما ساد إلا داخل في عبودتي
* * *
وما منهم ، إلا وقد كان داعيا * به قومه للحق ، عن تبعية
فعالمنا منهم نبي ، ومن دعا * إلى الحق منا ، قام بالرسلية
وعارفنا في وقتنا الأحمدي ، من * أولي العزم منهم ، آخذ بالعزيمة
ثم يورد الدكتور محمد مصطفى حلمي أسس توحيد الأديان عند ابن الفارض
نلخصها لك منظما ، فيما يلي :
( أولا ) أن الأديان مختلفة في الظاهر ، متفقة في جوهرها ، لأنها تدعو
جميعا إلى عبادة إله واحد ، وإن اختلفت صور هذه العبادة في كل دين ، على ما هي
عليه في الأديان الأخرى ، إذ كل دين عند ابن الفارض ، إنما يكشف عن
ناحية معينة من نواحي الحق ، ويقصد على وجه ما ، إلى عبادة إله واحد أحد ،
وليس ثمة عنده فرق بين الأديان التي تدعو إلى وحدانية الله ، والأديان
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 412
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٤١٢